مع إسدال الستار على عام 2025، شهدت الساحة السودانية تصعيداً عسكرياً محموماً، حيث تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إعلانات السيطرة الميدانية في ولايتي شمال وجنوب كردفان. وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه التعقيدات العسكرية مع الأزمات الإنسانية المتفاقمة، مما يضع الإقليم في واجهة الأحداث السياسية والأمنية بالبلاد.
جبهة جنوب كردفان: معارك كر وفر في "الحمادي" و"برنو"
تصدرت ولاية جنوب كردفان المشهد العسكري بعد سلسلة من المواجهات العنيفة التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والغارات الجوية:
- استعادة بلدة الحمادي: نجحت قوات الجيش السوداني في فرض سيطرتها على بلدة "الحمادي" الإستراتيجية بعد معارك ضارية. وتكمن أهمية هذه البلدة في موقعها الذي يبعد نحو 50 كيلومتراً عن مدينة "الدبيبات"، وهي حلقة الوصل الحيوية بين شمال كردفان ومدينة "الدلنج".
- غارات جوية في برنو: نفذ سلاح الجو السوداني ضربات دقيقة استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في بلدة "برنو" (شمال غرب كادوقلي)، وذلك غداة إعلان الدعم السريع سيطرتها على المنطقة، مما أدى إلى وقوع خسائر مادية وبشرية في صفوفها.
- تحالفات ميدانية: من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع عن سيطرتها على منطقة "الكويك" بالتعاون مع "الحركة الشعبية" المتحالفة معها، بالإضافة إلى إعلان سابق بالسيطرة على منطقة "التقاطع" التي تربط بين الدلنج وكادوقلي.
شمال كردفان: تحركات إستراتيجية للجيش
في سياق متصل، لم تكن ولاية شمال كردفان بعيدة عن دائرة الصراع، حيث أعلن الجيش السوداني رسمياً استعادة السيطرة على منطقتي "كازقيل" و"الرياش". تهدف هذه التحركات إلى تأمين الطرق الحيوية وتضييق الخناق على تحركات قوات الدعم السريع التي تحاول التمدد في مناطق النفوذ التقليدية للجيش.
الملف الإنساني: بارقة أمل عبر معبر "أدري" الحدودي
على الصعيد الإنساني، اتخذت السلطات السودانية خطوة هامة لتخفيف وطأة المعاناة عن المتضررين، حيث تقرر:
- تمديد العمل بالمعبر: فتح معبر "أدري" الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية، تبدأ من مطلع يناير 2026 وحتى نهاية مارس 2026.
- تسهيل الإغاثة: السماح للمنظمات الدولية بتسيير المساعدات الإنسانية لضمان وصول الغذاء والدواء للمحتاجين في مختلف الولايات.
- الالتزام الدولي: أكدت وزارة الخارجية السودانية أن القرار يأتي كبادرة حسن نية وتأكيداً على الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، رغم الهواجس الأمنية السابقة المتعلقة بتهريب الأسلحة عبر الحدود.
المشهد العام: حرب استنزاف وخريطة نفوذ معقدة
منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، دخل السودان في نفق مظلم أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح قرابة 13 مليون شخص. وتتوزع خارطة السيطرة الحالية كما يلي:
- قوات الدعم السريع: تسيطر بشكل شبه كامل على ولايات دارفور الخمس (باستثناء أجزاء من شمال دارفور).
- الجيش السوداني: يبسط نفوذه على أغلب الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك مراكز ثقل إستراتيجية في العاصمة الخرطوم والولايات الشمالية والشرقية.
- إقليم كردفان: يظل ساحة مفتوحة للاشتباكات الضارية، حيث يسعى كل طرف لتعزيز مكاسبه الميدانية قبل أي جولات تفاوضية محتملة.
يبقى الوضع في السودان رهيناً بالتطورات الميدانية المتلاحقة، وسط آمال دولية بأن تساهم التسهيلات الإنسانية الأخيرة في إنقاذ الملايين من شبح المجاعة الذي يهدد البلاد.


اترك تعليقاً