في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في المشهد الميداني شرق اليمن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة تموضع القوات في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً بمحافظة حضرموت. يتضمن الاتفاق إشراك قوات "درع الوطن" (التابعة للحكومة اليمنية والمدعومة من التحالف) في المهام الأمنية والعسكرية، وسط صمت رسمي من الجانبين اليمني والسعودي تجاه هذه التفاصيل.
تفاصيل التموضع العسكري الجديد في حضرموت
أوضح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي، محمد النقيب، في بيان مصور عبر منصة "إكس"، أن العمليات العسكرية في المناطق الشرقية ستستمر ولكن بصيغة تنسيقية جديدة. وأشار النقيب إلى أن القوات الجنوبية بدأت بالفعل في دمج وحدات من "قوات درع الوطن" لتتولى المسؤوليات الأمنية جنباً إلى جنب مع التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس.
أبرز نقاط إعادة الانتشار:
- منطقة ثمود: شهدت إعادة تموضع اللواء الأول من قوات "درع الوطن".
- منطقة رماة: من المقرر أن تشهد تحركات مماثلة لوحدات أخرى من نفس القوة.
- محافظة المهرة: يشمل الاتفاق توسيع نطاق التنسيق ليشمل مناطق في المهرة لضمان تأمين كامل الأراضي.
تباين المواقف السياسية وتصاعد التوتر
رغم إعلان الانتقالي عن هذا التنسيق، إلا أن المشهد السياسي لا يزال محتقناً. فقد جدد المجلس الانتقالي رفضه الصريح للقرارات الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، مؤكداً بقاء قواته في حالة جاهزية قصوى لمواجهة أي تهديدات محتملة.
من جهة أخرى، جاء موقف السلطة المحلية في حضرموت مغايراً؛ حيث صرح محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بأن استجابة "الانتقالي" لمطالب الحكومة بالانسحاب لا تزال دون المستوى المطلوب. وطالب الخنبشي بضرورة عودة القوات إلى مواقعها السابقة لتجنب أي صدام عسكري قد يؤدي إلى إراقة الدماء في المحافظة.
البعد الإقليمي: تجاذبات بين الرياض وأبوظبي
لم يقتصر الصراع على الداخل اليمني، بل امتد ليشمل تصعيداً إعلامياً ودبلوماسياً بين أقطاب التحالف العربي:
- التحرك السعودي: أعلن التحالف بقيادة المملكة عن تنفيذ ضربات جوية استهدفت تعزيزات عسكرية (أسلحة وعربات) وصلت إلى ميناء المكلا، واصفاً أمن المملكة الوطني بأنه "خط أحمر"، ومتهماً أطرافاً بدفع الانتقالي نحو عمليات تمس أمن الحدود.
- الرد الإماراتي: نفت الخارجية الإماراتية هذه الادعاءات، ووصفتها بالمغالطات الجوهرية، مؤكدة حرصها الكامل على أمن السعودية. وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن.
سياق الأحداث: من السيطرة المفاجئة إلى إعادة الترتيب
تأتي هذه التطورات بعد تحركات عسكرية واسعة نفذها المجلس الانتقالي في مطلع ديسمبر الجاري، تمكن خلالها من بسط سيطرته على مواقع استراتيجية في حضرموت والمهرة. ورغم الضغوط المحلية والإقليمية التي طالبت بالانسحاب الفوري، يبدو أن المجلس يتجه نحو "شرعنة" وجوده في تلك المناطق عبر اتفاقات إشراك القوات الحكومية (درع الوطن) في محاولة لامتصاص غضب الخصوم وتهدئة التوترات مع الجانب السعودي.
يبقى التساؤل قائماً حول مدى نجاح هذا "الإشراك العسكري" في تثبيت الاستقرار، أم أنه مجرد تكتيك مؤقت في ظل غياب توافق سياسي شامل بين مكونات مجلس القيادة الرئاسي.


اترك تعليقاً