أكد آدم موسيري، رئيس منصة إنستغرام، أن العالم دخل حقبة جديدة من “المحتوى الاصطناعي اللانهائي”، حيث أصبح من الصعب بشكل متزايد التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف. وفي مراجعة شاملة لتوجهات عام 2025 وتوقعات عام 2026، أشار موسيري إلى أن الافتراضات التقليدية حول صدقية الصور والفيديوهات قد انتهت، وأن المستخدمين بحاجة إلى تبني نهج جديد يعتمد على الشك كخيار افتراضي.
موت “خلاصة” إنستغرام التقليدية
صرح موسيري بأن الواجهة التقليدية لإنستغرام، المليئة بالصور المربعة والمنسقة والمناظر الطبيعية المثالية، قد ماتت منذ سنوات. فالمستخدمون، وخاصة الجيل الجديد تحت سن 25 عاماً، توقفوا عن مشاركة لحظاتهم الشخصية في “الخلاصة” (Feed) وانتقلوا بشكل شبه كامل إلى الرسائل المباشرة (DMs). هذا التحول أدى إلى بروز جمالية جديدة تعتمد على العفوية، حيث أصبحت الصور غير الواضحة والفيديوهات المهتزة واللقطات غير المصقولة هي العملة الجديدة للأصالة.
الذكاء الاصطناعي وصراع الأصالة
يرى رئيس إنستغرام أن “الأصالة” بدأت تتحول إلى مورد نادر، فمع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان أي شخص إنتاج محتوى احترافي بضغطة زر. وحذر موسيري من أن الشركات المصنعة للكاميرات الرقمية تسلك “الطريق الخطأ” من خلال محاولة جعل الجميع يبدون كمصورين محترفين من طراز عام 2015، موضحاً أن المظهر الاحترافي المصقول أصبح اليوم هو “العلامة” التي تشير إلى احتمال كون المحتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي.
الشك الافتراضي كآلية للدفاع
أوضح موسيري أن البشر مبرمجون وراثياً على تصديق ما تراه أعينهم، لكن هذا لم يعد آمناً. وقال: “سننتقل من افتراض أن ما نراه حقيقي، إلى البدء بالشك، والتركيز على من يشارك المحتوى ولماذا”. وأضاف أن العيوب في الصور (مثل الإضاءة غير المثالية أو اللقطات الخام) تعمل حالياً كدليل على الحقيقة، لكن حتى هذه العيوب سيتمكن الذكاء الاصطناعي من محاكاتها قريباً.
ما بعد العلامات المائية: التشفير هو الحل
فيما يتعلق بالحلول التقنية، يرى موسيري أن مجرد وضع علامات على المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي لن يكون كافياً على المدى الطويل. وبدلاً من ذلك، يقترح ضرورة قيام شركات الكاميرات بوضع “توقيعات تشفيرية” للصور عند التقاطها، مما يخلق “سلسلة حيازة” رقمية تثبت أن الوسائط حقيقية من المصدر. ويؤكد أن المنصات ستحتاج إلى إظهار سياق أكبر حول الحسابات الناشرة لمساعدة الناس على اتخاذ قرارات مستنيرة.
مستقبل إنستغرام في عالم مزيف
تستعد إنستغرام لتطوير أدواتها بسرعة لمواكبة هذه التحديات، من خلال تحسين تصنيف المحتوى الأصلي وتعزيز إشارات المصداقية. ويرى موسيري أن القوة انتقلت من المؤسسات إلى الأفراد الموثوقين؛ ففي عالم يتسم بالوفرة اللانهائية من المحتوى والشك اللانهائي في المصدر، سيبرز فقط صناع المحتوى الذين يحافظون على الثقة والشفافية والاتساق في تقديم ذواتهم الحقيقية.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً