في ظل الرقابة اللصيقة التي تفرضها الأوساط السياسية والإعلامية على الحالة الصحية لسيد البيت الأبيض، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مثيرة للجدل مع صحيفة "وول ستريت جورنال" ليوضح جملة من التساؤلات التي أثارت قلقاً وتكهنات واسعة حول نشاطه وحالته البدنية.
سر الكدمات الغامضة على يد الرئيس
لطالما كانت الكدمات التي تظهر على يد الرئيس اليمنى مادة دسمة لعدسات المصورين، خاصة مع محاولات إخفائها تارة بطبقات كثيفة من "المكياج" وتارة أخرى بالضمادات الطبية. وفي توضيحه لهذا الأمر، أرجع ترامب (79 عاماً) السبب إلى استخدامه اليومي لعقار الأسبرين.
وأوضح الرئيس أن هذا الدواء، الذي يتناوله بانتظام لتمييع الدم والحفاظ على صحة القلب، هو المسؤول المباشر عن ظهور تلك العلامات الزرقاء، نافياً وجود أي أسباب صحية غامضة وراءها.
هل ينام ترامب في المناسبات العامة؟
واجه ترامب اتهامات متكررة بالاستسلام للنوم خلال الاجتماعات الرسمية، كان أبرزها ما رُصد خلال لقائه مع مسؤولي قطاع الصحة في المكتب البيضاوي. ومع ذلك، نفى الرئيس هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً بأسلوبه المعتاد، مؤكداً:
- رفض فكرة الخمول: صرح ترامب قائلاً: "لم أكن يوماً من هواة النوم".
- تفسير "اللحظات الصامتة": اعتبر أن ما يراه البعض غفوة هو في الحقيقة مجرد "لحظات استرخاء" ذهني وسط جدول أعماله المزدحم.
- المفارقة مع الخصوم: تأتي هذه الدفاعات في وقت حرج، خاصة وأن ترامب بنى جزءاً من حملته السابقة على السخرية من سلفه جو بايدن بوصفه "النعسان" (Sleepy Joe).
تحديثات طبية وتصحيح لمعلومات سابقة
خلال المقابلة، حرص ترامب على تصحيح معلومات طبية أدلى بها سابقاً، مما أثار بعض الارتباك حول دقة سجلاته الصحية:
- الأشعة المقطعية مقابل الرنين: تراجع ترامب عن تصريحه السابق بأنه خضع لفحص بالرنين المغناطيسي (MRI) في أكتوبر الماضي، موضحاً أنه كان في الواقع فحصاً بالأشعة المقطعية (CT scan).
- الحالة العامة: شدد الرئيس على أن صحته "ممتازة"، معرباً عن استيائه من التركيز الإعلامي المكثف على تفاصيل جسدية مثل تورم الكاحلين أو علامات اليد.
صراع الصورة الذهنية والواقع البيولوجي
يعتمد ترامب في استراتيجيته السياسية على تصدير صورة "الرجل القوي" ذو الحيوية الفائقة، ويستعين في ذلك بـ:
- التفاعل المستمر والمكثف مع منصات التواصل الاجتماعي.
- استخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة بطل خارق أو رياضي مفتول العضلات.
لكن الواقع يفرض تحديات جديدة؛ فمع دخوله العام الثاني من ولايته الثانية، تزداد التساؤلات حول قدرته على الاستمرار بنفس الزخم، خاصة وأنه من المتوقع أن يتجاوز العمر الذي غادر فيه بايدن منصبه (82 عاماً)، ليصبح ترامب بذلك أكبر رئيس سناً في تاريخ الولايات المتحدة خلال فترة حكمه الحالية.
يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح تبريرات "الأسبرين" و"الاسترخاء الذهني" في طمأنة الشارع الأميركي، أم أن التقدم في السن سيظل الخصم الأقوى الذي يواجه طموحات الرئيس؟


اترك تعليقاً