البطريرك يوحنا العاشر من قلب دمشق: المسيحيون شركاء في المصير ولسنا طلاب حماية

البطريرك يوحنا العاشر من قلب دمشق: المسيحيون شركاء في المصير ولسنا طلاب حماية

في رسالة حملت دلالات عميقة على التجذر والبقاء، أكد غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن الحضور المسيحي في سوريا هو حضور أصيل وقائم على الشراكة الوطنية الكاملة، وليس مجرد وجود يبحث عن "حماية" من أي طرف.

جاء ذلك خلال ترؤسه قداساً إلهياً بمناسبة رأس السنة الميلادية في الكاتدرائية المريمية بدمشق، حيث وجه غبطته خطاباً وجدانياً ووطنياً ركز فيه على دور المسيحيين في صياغة مستقبل البلاد.

المواطنة والشراكة: رؤية الكنيسة لمستقبل سوريا

شدد البطريرك يوحنا العاشر في عظته على أن المسيحيين السوريين هم جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن، مساهمين بفعالية في مسيرة بنائه والدفاع عنه. وأوضح أن مفهوم "الحماية" لا ينطبق على من هم أصحاب الأرض وشركاء في القرار والمصير، مؤكداً على النقاط التالية:

  • رفض التبعية: المسيحيون ليسوا "طلاب حماية"، بل هم بناة حضارة وشركاء حقيقيون في الوطن.
  • الصمود في وجه الهجرة: رغم الظروف القاسية التي قد تدفع البعض للتفكير في الرحيل، أكد غبطته بوضوح: "نحن لن نترك، ولن نستسلم لأي شيء"، داعياً إلى التمسك بالأرض والهوية.
  • المسؤولية الوطنية: المشاركة في حماية سوريا وبنائها هي واجب وطني يلتزم به المسيحيون جنباً إلى جنب مع إخوتهم في الوطن.

استذكار الشهداء وتضحيات الأبرياء

لم تغب آلام السوريين عن وجدان البطريرك، حيث استذكر بمرارة ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي دويلعة بدمشق في يونيو الماضي، والذي راح ضحيته 25 شهيداً وعشرات الجرحى. واعتبر أن هذه التضحيات هي ضريبة الصمود والانتماء التي يدفعها السوريون بمختلف أطيافهم.

التصدي للإرهاب: أحداث حلب الأخيرة

تطرق البطريرك في سياق حديثه عن التحديات الأمنية إلى الاعتداء الإرهابي الذي شهدته مدينة حلب ليلة رأس السنة. حيث أحبطت القوى الأمنية محاولة تفجير انتحاري عند "بوابة القصب" في حي باب الفرج، وهو الاعتداء الذي كان يستهدف إحدى كنائس المدينة المكتظة بالمصلين.

أبرز تفاصيل الحادثة:

  1. الموقع: حي باب الفرج وسط مدينة حلب.
  2. الخسائر: ارتقاء عنصر أمن وإصابة اثنين آخرين أثناء تصديهم للانتحاري.
  3. الهدف: أكدت المصادر الأمنية أن الهجوم كان يستهدف دور العبادة لزعزعة الاستقرار وإثارة الفتنة.
  4. الجهة المسؤولة: وجهت السلطات السورية أصابع الاتهام إلى تنظيم "داعش" الإرهابي في الوقوف وراء هذه العملية.

خاتمة: رسالة أمل وصمود

ختم البطريرك يوحنا العاشر يازجي رسالته بالتأكيد على أن إرادة الحياة لدى السوريين أقوى من محاولات الترهيب، وأن الكنيسة ستبقى منارة للمحبة والسلام، متمسكة بدورها التاريخي والوطني في قلب المشرق العربي، رافضةً كل أشكال الاستسلام للواقع المرير، ومتطلعةً إلى غدٍ تسوده الطمأنينة والوحدة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *