تتسارع وتيرة التهويد في مدينة الخليل المحتلة، حيث أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على خطوة قانونية وإدارية وصفت بأنها "بالغة الخطورة"، تستهدف الهوية التاريخية والإسلامية للمسجد الإبراهيمي الشريف. يأتي هذا الإجراء في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لفرض سيادة كاملة على المقدسات الفلسطينية وتهميش الدور العربي والإسلامي في إدارتها.
سحب الصلاحيات: فصل جديد من فصول التهويد
في تطور ميداني لافت، صادق ما يسمى "المجلس الأعلى للتخطيط" التابع للاحتلال على قرار يقضي بسحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل. وبحسب تقارير إعلامية عبرية، فقد نُقلت هذه الصلاحيات بشكل مباشر إلى "الإدارة المدنية الإسرائيلية".
يهدف هذا التحول الإداري إلى:
- تسهيل تنفيذ مخططات استيطانية: تسريع عمليات البناء والإنشاءات في محيط المسجد دون الحاجة لموافقة الجهات الفلسطينية.
- فرض واقع جديد: تقويض صلاحيات بلدية الخليل التاريخية والقانونية التي كفلتها الاتفاقيات الدولية.
- السيطرة المطلقة: تمكين المستوطنين من التوسع في قلب البلدة القديمة تحت غطاء "التطوير العمراني".
غضب فلسطيني: "تعدٍ صارخ على الوضع التاريخي"
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية هذا القرار، معتبرة إياه "تصعيداً خطيراً" يرمي إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في الحرم الإبراهيمي. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن الاحتلال يعمل خارج إطار القانون الدولي، متجاهلاً الحقوق الفلسطينية والمواقف الأممية التي ترفض المساس بالمقدسات.
من جهتها، وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القرار بأنه "خطوة تهويدية عدوانية" تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة الخليل. وأشارت الحركة إلى أن هذا الإجراء يمثل:
- تحدياً لليونسكو: ضربة لقرارات منظمة اليونسكو التي أدرجت المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
- انتهاكاً للسيادة: محاولة لشرعنة وجود الاحتلال في أماكن عبادة إسلامية خالصة.
- دعوة للتحرك الدولي: طالبت الحركة المجتمع الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات الممنهجة.
الحرم الإبراهيمي: بين اتفاقيات الماضي وواقع التهويد
تاريخياً، كانت إدارة الشؤون الفنية والخدماتية للمسجد الإبراهيمي تقع تحت مسؤولية مشتركة بين بلدية الخليل، وزارة الأوقاف الفلسطينية، ولجنة إعمار الخليل، وذلك بموجب "بروتوكول الخليل" لعام 1997. إلا أن الاحتلال دأب على نقض هذه الاتفاقيات تدريجياً.
محطات مؤلمة في تاريخ المسجد:
- مجزرة 1994: عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها مستوطن متطرف، فرض الاحتلال تقسيماً زمانياً ومكانياً للمسجد، منح بموجبه 63% من مساحته للمستوطنين.
- السيطرة على غرفة الأذان: تقع غرفة الأذان ضمن الجزء المستولى عليه، مما يمنح الاحتلال سلطة منع رفع الأذان في كثير من الأوقات.
- الإغلاقات الممنهجة: يغلق الاحتلال المسجد تماماً أمام المسلمين لمدة 10 أيام سنوياً بحجة الأعياد اليهودية، بينما زادت وتيرة هذه الإغلاقات والقيود بشكل خانق منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023.
استغاثة لحماية التراث العالمي
يواجه المسجد الإبراهيمي اليوم تهديداً وجودياً يتجاوز مجرد "ترميمات" أو "بناء"، بل هو مخطط لسلخ المسجد عن محيطه الفلسطيني ودمجه بالكامل في المنظومة الاستيطانية. ومع استمرار هذه الإجراءات الأحادية، يبقى الموقف الدولي مطالباً ليس فقط بالتنديد، بل باتخاذ خطوات فعلية لحماية المعالم التاريخية والدينية التي تمثل إرثاً إنسانياً عالمياً في قلب مدينة الخليل.


اترك تعليقاً