في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على الصعيدين المحلي والدولي، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أحكاماً مشددة بالسجن المؤبد بحق مجموعة من الإعلاميين والناشطين. يأتي هذا القرار على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف ونشر خطاب الكراهية ضد مؤسسات الدولة خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في منتصف عام 2023.
تفاصيل الحكم القضائي والقائمة المستهدفة
أصدر القاضي "طاهر عباس سبرا" حكمه في جلسة علنية، طال العقوبة فيها 7 شخصيات بارزة، جرت محاكمتهم غيابياً نظراً لتواجدهم خارج البلاد. وشملت قائمة المحكوم عليهم:
- صحفيون بارزون: شاهين صحبي (محرر صحفي)، صابر شاكر، ومعيد بيرزادا.
- صناع محتوى (يوتيوبرز): سعيد خان وحيدر رضا مهدي.
- عسكريون متقاعدون: عادل راجا وأكبر حسين.
ووفقاً للحيثيات الصادرة عن المحكمة، فإن المتهمين أدينوا ببث محتوى عبر الإنترنت ساهم في "تغذية الخوف والاضطراب" في المجتمع الباكستاني، وهو ما اعتبرته المحكمة يندرج تحت طائلة "قوانين الإرهاب".
خلفية الأحداث: احتجاجات مايو 2023
تعود جذور القضية إلى "أحداث مايو العنيفة" التي اندلعت في عام 2023، فور اعتقال رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب "إنصاف"، عمران خان، بتهم تتعلق بالفساد. حينها، شهدت باكستان موجة غير مسبوقة من الغضب الشعبي، حيث اقتحم آلاف المتظاهرين من أنصار خان منشآت عسكرية وحكومية، من بينها مبنى الإذاعة الرسمية، مما أدى إلى مواجهات دامية مع قوات الأمن.
ومنذ ذلك الحين، تتبنى السلطات الباكستانية (المدعومة من الجيش) نهجاً صارماً لملاحقة المحرضين والمشاركين في تلك الاحتجاجات، مستخدمةً قوانين مكافحة الإرهاب والمحاكمات العسكرية لتقويض الأصوات المعارضة.
ردود الفعل: بين "العدالة" و"المسرحية السياسية"
قوبلت هذه الأحكام بانتقادات حادة من قبل المحكوم عليهم والمنظمات الحقوقية:
- موقف المتهمين: صرح صانع المحتوى سعيد خان، المقيم في نيويورك، بأن الحكم يفتقر إلى المصداقية القانونية، واصفاً إياه بـ "المسرحية السياسية"، ومؤكداً أنه لم يتسلم أي إخطارات رسمية أو مذكرات استدعاء قبل صدور الحكم.
- لجنة حماية الصحفيين (CPJ): كانت اللجنة قد حذرت سابقاً من أن هذه الملاحقات ترقى إلى "انتقام سياسي" بسبب التغطية الإعلامية الناقدة، وطالبت السلطات بوقف سياسة الترهيب والرقابة المفروضة على وسائل الإعلام.
المشهد السياسي الراهن في باكستان
لا يزال المشهد السياسي في باكستان يتسم بالتأزم، حيث يقضي عمران خان (73 عاماً) عدة أحكام بالسجن في قضايا مختلفة يصفها مؤيدوه بأنها "مسيسة" تهدف لإقصائه نهائياً عن الساحة السياسية.
ويعكس هذا الحكم الأخير حجم الانقسام العميق في البلاد، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل حرية التعبير وحقوق الصحفيين في ظل استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة في الصراعات السياسية بين السلطة والمعارضة.


اترك تعليقاً