مبادرة سعودية مرتقبة: الرياض تحتضن مؤتمراً شاملاً لحل القضية الجنوبية وتوحيد الصف اليمني

مبادرة سعودية مرتقبة: الرياض تحتضن مؤتمراً شاملاً لحل القضية الجنوبية وتوحيد الصف اليمني

في خطوة دبلوماسية استراتيجية تهدف إلى رأب الصدع وتعزيز الاستقرار في المنطقة، أعلنت المملكة العربية السعودية ترحيبها الرسمي بطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني لاستضافة مؤتمر موسع في العاصمة الرياض. يهدف هذا المؤتمر إلى معالجة "القضية الجنوبية" عبر طاولة حوار تجمع كافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية في جنوب اليمن، للوصول إلى رؤية توافقية تنهي حالة التوتر القائمة.

استجابة سعودية لتعزيز مسار السلام

أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أكدت فيه أن هذه الاستضافة تأتي استجابةً لطلب مباشر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. وشددت المملكة على أن دعمها لهذا الحوار ينبع من:

  • العلاقات الأخوية الراسخة: الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين.
  • الالتزام بالأمن والاستقرار: سعي الرياض المستمر لتوفير الأجواء الملائمة للحوار اليمني-اليمني.
  • الشرعية والعدالة: إيمان المملكة بأن القضية الجنوبية هي قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية عميقة، ولا يمكن حلها إلا من خلال الحوار السياسي الشامل.

رؤية العليمي: حوار لا يستثني أحداً

من جانبه، أوضح الرئيس رشاد العليمي أن الهدف من هذا المؤتمر هو جمع كافة الطيف الجنوبي، بما في ذلك "المجلس الانتقالي الجنوبي"، لضمان تمثيل حقيقي يعكس تنوع وتعددية الجنوب. وتتمحور رؤية الرئاسة اليمنية حول النقاط التالية:

  1. منع الإقصاء والتهميش: تجاوز أخطاء الماضي وتجنب السياسات الأحادية التي أدت إلى النزاعات السابقة.
  2. الشمولية: التأكيد على أن حل القضية الجنوبية ليس حكراً على طرف بعينه، بل هو مسؤولية جماعية.
  3. صون الحقوق: ضمان معالجة منصفة تلبي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية وتضمن كرامتهم وتعايشهم السلمي ضمن الدولة.

التحديات الراهنة ومواقف الأطراف الأخرى

تأتي هذه المبادرة في توقيت حساس، خاصة بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن بدء "فترة انتقالية" لمدة عامين تنتهي باستفتاء على استقلال الجنوب تحت إشراف دولي.

وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل متباينة، حيث اعتبرت أطراف في الحكومة اليمنية، على لسان نائب وزير الخارجية محمد أحمد نعمان، أن تحرك الزبيدي يمثل "خروجاً عن الشرعية" وتفرداً بالقرار دون تنسيق مع القوى الوطنية الأخرى، مما يعزز الحاجة الملحة لمؤتمر الرياض لتوحيد الرؤى ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الانقسام.

نحو حل سياسي شامل

تؤكد المملكة العربية السعودية أن السبيل الوحيد لمعالجة كافة الملفات الشائكة في اليمن، وعلى رأسها القضية الجنوبية، يمر عبر "الحوار السياسي الشامل". وتأمل الأطراف الدولية أن ينجح مؤتمر الرياض المرتقب في وضع خارطة طريق عادلة تنهي معاناة الشعب اليمني وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء والاستقرار، بعيداً عن لغة التصعيد والإجراءات الأحادية.

الخلاصة: يمثل مؤتمر الرياض فرصة تاريخية للمكونات الجنوبية للجلوس على طاولة واحدة، بدعم إقليمي قوي، لصياغة مستقبل سياسي يضمن الحقوق المشروعة ويحافظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف باليمن.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *