تشهد الساحة اليمنية حراكاً دبلوماسياً خليجياً مكثفاً يهدف إلى احتواء التصعيد العسكري والسياسي الأخير، وسط آمال عريضة يعلقها المجتمع الدولي على "مؤتمر الرياض" المرتقب. تأتي هذه التحركات في توقيت حساس تمر به البلاد، لا سيما مع تزايد التوترات في محافظة حضرموت الاستراتيجية، مما دفع القوى الإقليمية للتدخل لترجيح كفة الحوار على لغة السلاح.
مبادرة سعودية لاحتواء الأزمة وتلبية التطلعات
استجابةً لطلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلنت وزارة الخارجية السعودية عن استعداد المملكة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات والقوى الجنوبية في العاصمة الرياض.
يهدف هذا المؤتمر إلى:
- صياغة رؤية وطنية شاملة تضمن حلولاً عادلة للقضية الجنوبية.
- تلبية التطلعات المشروعة لأبناء الجنوب ضمن إطار الحل السياسي الشامل.
- توفير بيئة آمنة للحوار بعيداً عن ضغوط الميدان العسكري.
وأكدت الرياض أن القضية الجنوبية تمثل ركيزة أساسية في استقرار اليمن، مشددة على أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة أبعادها التاريخية والاجتماعية.
إجماع خليجي على دعم الاستقرار والوحدة
توالت ردود الأفعال الخليجية المؤيدة لهذه الخطوة، حيث أعربت دول المنطقة عن قلقها من تداعيات التصعيد الأخير:
1. قطر: التحذير من الإجراءات الأحادية
أشادت الدوحة بجهود الحكومة الشرعية في تعزيز مسار الحوار الوطني. وحذرت الخارجية القطرية من خطورة اتخاذ "إجراءات أحادية" دون توافق، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تقوض فرص التسوية السياسية وتدفع البلاد نحو الفوضى. كما شددت على ضرورة التزام كافة الأطراف بمخرجات الحوار الوطني كإطار توافقي يحفظ وحدة اليمن.
2. الإمارات: دعوة لضبط النفس
من جانبها، أعربت دولة الإمارات عن قلقها البالغ تجاه التطورات الميدانية، داعية الأطراف اليمنية إلى تغليب لغة العقل والحكمة. وأكدت أبوظبي أن التهدئة واعتماد النهج العقلاني في معالجة الخلافات هما الطريق الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة.
3. البحرين والكويت: دعم المبادرات الدبلوماسية
أكدت المنامة والكويت دعمهما الكامل لمبادرة عقد مؤتمر الرياض، واصفة إياها بالخطوة الإيجابية لإنهاء التوتر. وحذرت الكويت من أن استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وليس اليمن فحسب.
حضرموت.. ساحة التنافس العسكري والسياسي
يأتي هذا الزخم الدبلوماسي على خلفية تحركات عسكرية متسارعة في شرق اليمن. حيث أعلنت قوات "درع الوطن" (التابعة للحكومة الشرعية) عن عملية لتسلم المعسكرات في محافظة حضرموت لتعزيز الأمن.
في المقابل، يواصل "المجلس الانتقالي الجنوبي" تحركاته في محافظتي حضرموت والمهرة، متمسكاً بمطالبه بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، وهو ما يرفضه مجلس القيادة الرئاسي الذي يشدد على أهمية الحفاظ على الوحدة اليمنية التي تأسست عام 1990.
نحو مستقبل سياسي شامل
يرى مراقبون أن مؤتمر الرياض المرتقب يمثل فرصة ذهبية لتقريب وجهات النظر بين المكونات الجنوبية من جهة، وبينها وبين الحكومة الشرعية من جهة أخرى. إن نجاح هذا الحوار يعتمد بشكل أساسي على:
- المشاركة الفعالة: انخراط كافة القوى دون استثناء.
- تغليب المصلحة الوطنية: تقديم استقرار اليمن على المكاسب الحزبية أو الجهوية.
- الدعم الإقليمي: استمرار الضغط الخليجي والدولي لضمان تنفيذ المخرجات.
يبقى السؤال القائم: هل سينجح "مؤتمر الرياض" في وضع لبنة أساسية لسلام مستدام ينهي سنوات من الصراع، أم أن التحديات الميدانية ستظل عائقاً أمام طموحات الحل السياسي؟


اترك تعليقاً