أسرار التدبر: سنة النبي ﷺ في تكرار الآية الواحدة في قيام الليل

الهدي النبوي في قيام الليل بآية واحدة

ثبت في السُّنة المطهرة أن النبي ﷺ كان يحيي ليله أحياناً بآية واحدة يكررها ويتدبرها، ومن ذلك:

  • حديث عائشة رضي الله عنها: ذكرت أن رسول الله ﷺ قام ليلة كاملة بآية واحدة من القرآن.
  • حديث أبي ذر رضي الله عنه: ورد في مسند الإمام أحمد أن النبي ﷺ صلى ليلة، فظل يقرأ آية واحدة ويركع ويسجد بها حتى الصباح، وهي قوله تعالى: {إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ}.
  • الحكم الشرعي والفوائد التربوية

    يستفاد من هذه الأحاديث جملة من الأحكام واللطائف، منها:
    1. المشروعية: يجوز للمسلم تكرار الآية الواحدة أو السورة الواحدة في الركعة الواحدة، أو طوال صلاة الليل.
    2. التركيز على الكيف لا الكم: العبرة في الصلاة والقرآن هي حضور القلب والخشوع، وليس مجرد سرد الآيات.

    فلسفة التدبر عند ابن القيم

    أوضح الإمام ابن القيم -رحمه الله- قيمة هذه العبادة، مشيراً إلى أن:

  • قراءة آية واحدة بتفكر وتفهم خيرٌ من قراءة ختمة كاملة دون تدبر.
  • التدبر هو الدواء الناجع لشفاء القلوب، فإذا وجد القارئ آية يحتاجها لقلبه، فليكررها ولو مائة مرة.
  • هذا النهج هو أقرب الطرق لتحقيق الإيمان وذوق حلاوة القرآن الكريم.

حال السلف الصالح مع القرآن

لم يكن تكرار الآية مجرد فعل عابر، بل كان منهجاً ثابتاً للسلف الصالح؛ حيث كان أحدهم يردد الآية الواحدة حتى مطلع الفجر، غارقاً في معانيها، مستخرجاً لكنوزها، ومستحضراً لعظمة الخالق سبحانه وتعالى.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *