في ليلة استثنائية احتضنها ملعب "سانتياغو برنابيو"، لم يكن فوز ريال مدريد العريض على ريال بيتيس بنتيجة (5-1) مجرد خطوة إضافية في صراع الصدارة، بل كان تجسيداً حياً لقوة أكاديمية النادي الملكي "لا فابريكا". ففي إطار الجولة الثامنة عشرة من الدوري الإسباني، استطاع كتيبة المدرب تشابي ألونسو مواصلة مطاردة الغريم التقليدي برشلونة، لكن الحدث الأبرز كان "هوية" مسجلي الأهداف.
إنجاز تاريخي غائب منذ 35 عاماً
شهدت المباراة حدثاً تاريخياً لم يتكرر منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث جاءت الأهداف الخمسة جميعها بتوقيع لاعبين تخرجوا من مدرسة ريال مدريد. ووفقاً لبيانات موقع "ميستر شيب" المتخصص في الإحصائيات الرياضية، فإن المرة الأخيرة التي سجل فيها خريجو الأكاديمية خمسة أهداف في مباراة واحدة تعود إلى عام 1989.
في ذلك الوقت، حقق ريال مدريد فوزاً كاسحاً على ريال سرقسطة بنتيجة (7-2)، وتوزعت خماسية "أبناء النادي" حينها بين الأساطير:
- ميتشيل
- إميليو بوتراغينيو
- مانولو سانشيز
بينما سجل الهدفين المتبقيين الثنائي الأجنبي مارتن فاسكيز وهوغو سانشيز.
عبقرية الإنجاز في زمن "العولمة الكروية"
ما يجعل هذا الرقم مذهلاً في الوقت الحالي هو اختلاف القوانين والظروف؛ ففي عام 1989، كانت لوائح الاتحاد الإسباني تفرض قيوداً صارمة تسمح بمشاركة ثلاثة لاعبين أجانب فقط في الملعب، مما كان يعزز الاعتماد على المواهب المحلية.
أما اليوم، وفي ظل الانفتاح الكامل وإمكانية خوض مباريات كاملة دون أي لاعب إسباني في التشكيلة الأساسية، فإن نجاح ثلاثة من خريجي الأكاديمية في تسجيل خمسة أهداف يُعد "ضرباً من الخيال" وإثباتاً لمدى جودة التكوين داخل "لا فابريكا".
أبطال الليلة: تألق البدلاء والشباب
لم يكتفِ خريجو الأكاديمية بالتسجيل، بل قدموا أداءً هجومياً مرعباً، وجاءت الأهداف بتوقيع:
- غونزالو غارسيا: الذي خطف الأنظار بتسجيله "هاتريك" (ثلاثة أهداف) تاريخي.
- أسينسيو: الذي واصل إثبات قيمته الكبيرة فوق أرضية الميدان.
- فران غارسيا: الذي أكمل خماسية الميرينغي ببراعة.
الجدير بالذكر أن هؤلاء اللاعبين لم يشاركوا بصفة أساسية في معظم فترات الموسم، مما يعكس العمق الاستراتيجي الذي يمتلكه تشابي ألونسو في قائمته.
تشابي ألونسو: الروح التنافسية هي السر
في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، لم يخفِ المدرب تشابي ألونسو فخره بلاعبيه الشبان، مؤكداً أن تميزهم لا يقتصر على هز الشباك فحسب. وصرح ألونسو قائلاً:
"قوة هؤلاء اللاعبين لا تكمن فقط في الأهداف التي سجلوها اليوم، بل في الروح التنافسية العالية التي يظهرونها في كل حصة تدريبية. إنهم يثبتون دائماً أنهم جاهزون لتمثيل قميص ريال مدريد في أصعب الأوقات."
بهذا الفوز، يرسل ريال مدريد رسالة قوية لمنافسيه، مفادها أن خزان مواهبه لا ينضب، وأن "لا فابريكا" لا تزال قادرة على صناعة الفارق وقيادة الفريق نحو المنصات، تماماً كما فعلت أجيال الثمانينات الذهبية.


اترك تعليقاً