تشهد الساحة اللبنانية توترات متصاعدة مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث نفذ جيش الاحتلال سلسلة من الهجمات الميدانية والجوية التي طالت مناطق متفرقة في الجنوب، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مما يضع التهدئة الهشة على المحك.
استهدافات مباشرة وتفجيرات في العمق الجنوبي
في تصعيد جديد فجر اليوم الأربعاء، أفادت التقارير الواردة من الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بوقوع هجمات استهدفت البنية التحتية والمباني السكنية، شملت ما يلي:
- بلدة عيتا الشعب: استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية جرافة كانت تعمل في محيط حي "أبو اللبن" بقضاء بنت جبيل، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تعطيل أي تحركات ميدانية في المناطق الحدودية.
- مدينة الخيام: أقدمت قوة عسكرية تابعة للاحتلال على تفجير مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طوابق في منطقة "باب الثنية" بالجهة الغربية للمدينة، مما أدى إلى تدميره بالكامل.
خروقات جوية واسعة وتحليق فوق العاصمة بيروت
لم يقتصر التصعيد على العمليات الأرضية، بل امتد ليشمل استعراضاً للقوة الجوية في أجواء المدن اللبنانية الكبرى:
- بيروت وضاحيتها الجنوبية: سُجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية (المسيّرات) على علو منخفض، مما أثار حالة من القلق بين السكان.
- صيدا والجنوب: نفذ الطيران الحربي طلعات جوية على مستويات منخفضة ومتوسطة فوق قرى الجنوب وصولاً إلى مدينة صيدا.
- النبطية: شهدت الأجواء تحليقاً مكثفاً ومستمراً للمسيّرات، في إطار ما يصفه مراقبون بأنه "غارات وهمية" وعمليات استطلاع عدوانية.
تهديدات إسرائيلية بشن هجوم واسع
بالتزامن مع هذه التحركات الميدانية، تداولت وسائل إعلام عبرية أنباءً عن استكمال الجيش الإسرائيلي لخطط تهدف لشن "هجوم واسع" ضد مواقع تابعة لحزب الله. وتأتي هذه التهديدات كنوع من الضغط على الحكومة والجيش اللبناني لتفكيك البنية التحتية العسكرية للحزب، وسط استمرار الاحتلال في السيطرة على 5 تلال استراتيجية ومناطق حدودية أخرى استولى عليها خلال المواجهات الأخيرة.
حصيلة دامية واتفاق مهدد بالانهيار
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، حيث تشير الإحصائيات إلى واقع مأساوي:
- الضحايا منذ التهدئة: قُتل أكثر من 350 شخصاً جراء الغارات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بعد بدء الاتفاق.
- إجمالي الضحايا: ارتفعت حصيلة العدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 4,000 قتيل ونحو 17,000 جريح.
يعكس هذا المشهد الميداني المعقد هشاشة الاتفاق الحالي، في ظل استمرار الاعتداءات اليومية التي تضرب بعرض الحائط المساعي الدولية لتثبيت الاستقرار في لبنان، وسط مخاوف من عودة الأمور إلى مربع المواجهة الشاملة.


اترك تعليقاً