تتسارع التطورات الميدانية في الشمال السوري، واضعةً مدينة حلب من جديد في واجهة الأحداث الدولية. وفي هذا السياق، أعرب السفير الأميركي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، عن قلق الولايات المتحدة البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير الذي يشهده حيا الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
نداء عاجل لتهدئة التصعيد في حلب
في بيان رسمي نشره عبر منصة "إكس"، وجه المبعوث الأميركي نداءً مباشراً وحازماً إلى كافة القوى الفاعلة على الأرض، بما في ذلك قيادة الحكومة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والسلطات المحلية في المناطق ذات الإدارة الكردية.
تضمن النداء الأميركي النقاط الجوهرية التالية:
- الوقف الفوري للأعمال القتالية: إنهاء كافة أشكال التوتر العسكري لضمان استقرار المنطقة.
- حماية المدنيين: ضرورة تحييد أرواح المواطنين وممتلكاتهم عن الصراع الدائر.
- الاستعداد للوساطة: أكد برّاك استعداد واشنطن وحلفائها للمساهمة في جهود خفض التوتر وتقريب وجهات النظر بين الجيش السوري وقوات "قسد".
تفاقم الوضع الإنساني وسقوط ضحايا
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت عصيب تعيشه أحياء حلب، حيث كشفت التقارير الطبية عن حصيلة مؤلمة جراء المواجهات. ووفقاً لمدير إعلام صحة حلب، فقد ارتفع عدد الضحايا المدنيين منذ يوم الثلاثاء الماضي إلى 9 قتلى و55 مصاباً.
وأشارت المصادر الميدانية إلى أن الهجمات لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت منشآت حيوية شملت:
- أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين.
- مراكز تعليمية ومدارس.
- نقاط طبية ومنشآت خدمية.
وفي المقابل، شن الجيش السوري ضربات مركزة استهدفت مواقع تابعة لقوات "قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، رداً على تحويل تلك المناطق إلى منطلقات لشن هجمات ضد الأحياء الآمنة في المدينة.
رؤية واشنطن لسوريا المستقبل
لم يكتفِ المبعوث الأميركي بالتعليق على الأحداث الجارية فحسب، بل استعرض ملامح السياسة الأميركية تجاه الملف السوري بشكل عام. وأشار برّاك إلى أن الأشهر الـ 13 الماضية شهدت خطوات ملموسة نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة برؤية شاملة للدولة السورية.
تستند هذه الرؤية إلى عدة ركائز:
- التعددية والمشاركة: ضمان تمثيل كافة مكونات المجتمع السوري، من سنة وأكراد ودروز ومسيحيين وعلويين وغيرهم.
- الأمن والحقوق: كفالة حقوق وأمن كل مواطن سوري دون تمييز.
- الحفاظ على المكتسبات: حماية ما تم تحقيقه من خطوات نحو السلام الدائم خلال الفترة الماضية.
ختاماً، يظل الوضع في حلب مرشحاً لمزيد من التطورات، وسط ترقب دولي لمدى استجابة الأطراف المتصارعة للدعوات الأميركية بوقف نزيف الدماء والعودة إلى مسار التهدئة.


اترك تعليقاً