مأساة حازم جودة: فلسطيني فقد ربع جمجمته ويصارع البرد والمرض في خيام النزوح بغزة

مأساة حازم جودة: فلسطيني فقد ربع جمجمته ويصارع البرد والمرض في خيام النزوح بغزة

بين أزقة الخيام المتهالكة في دير البلح، تُلخص قصة "حازم جودة" فصلاً مأساوياً من فصول المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة. حازم ليس مجرد جريح عابر، بل هو شاهد حي على قسوة الإصابات التي لا تجد سبيلاً للعلاج، حيث يعيش بنصف رأس تقريباً بعدما أفقدته الغارات الإسرائيلية ربع جمجمته، ليجد نفسه عالقاً بين ألم الإصابة وقسوة النزوح.

جسد مثقل بالشظايا وجمجمة مفقودة

تعرض حازم لإصابة مباشرة وبالغة في الرأس، أسفرت عن تهتك كبير في العظام وفقدان جزء حيوي من الجمجمة. هذه الإصابة لم تكن مجرد تشوه جسدي، بل امتدت آثارها لتضرب الجهاز العصبي بالكامل، مما تسبب له في:

  • فقدان التوازن: صعوبة بالغة في الحركة والوقوف بشكل طبيعي.
  • مشاكل في الرؤية: تأثرت حاسة البصر لديه بشكل كبير نتيجة الضغط على الأعصاب.
  • آلام عصبية حادة: انتشار الشظايا في أنحاء جسده تسبب في التهابات عصبية تمنعه من ممارسة حياته اليومية.

صراع مع الشتاء في "خيمة النزوح"

في المحافظة الوسطى، وتحديداً في دير البلح، يواجه حازم عدواً آخر لا يقل ضراوة عن الإصابة، وهو "البرد القارس". يصف حازم حالته بكلمات مؤثرة، موضحاً أن انخفاض درجات الحرارة يفاقم من أوجاع رأسه المكشوف، ويجعل من الصداع رفيقاً لا يغادر يومه.

الخيمة التي يسكنها مع عائلته لا تقي من مطر ولا تمنع برداً؛ فالمياه تتسلل إلى الفراش والملابس، مما يحول ليالي النزوح إلى كابوس مستمر من الارتجاف والألم، وسط انعدام تام لوسائل التدفئة التي قد تخفف من تشنج أعصابه المصابة.

مأساة عائلية مضاعفة: مريم وحبيبة

لا تقتصر المعاناة على حازم وحده، بل تمتد لتشمل ابنتيه "مريم وحبيبة"، اللتين تعيشان واقعاً صحياً مريراً يضاعف من حمل الأب المكلوم:

  1. مريم: تعاني من شلل دماغي وتحتاج إلى رعاية طبية خاصة وبيئة ملائمة لا تتوفر في مراكز النزوح.
  2. حبيبة: فقدت بصرها، وتعيش في عتمة الحرب والنزوح، محتاجة بدورها لتدخلات علاجية خارج القطاع.

تقول الفتاتان بمرارة إن مياه الأمطار غالباً ما تغرق خيمتهما البالية، مما يضطر والديهما لبذل جهود مضنية -رغم إصابة الأب- لمحاولة تجفيف المكان وتوفير قدر بسيط من الدفء.

الاستغاثة الأخيرة: السفر هو الأمل الوحيد

يؤكد حازم أن علاجه داخل قطاع غزة بات مستحيلاً، فحالته تتطلب عملية معقدة لـ "ترقيع عظام الجمجمة"، وهي جراحة دقيقة تستلزم غرف عمليات ذات تعقيم عالٍ جداً وتجهيزات تقنية مفقودة تماماً في مستشفيات غزة المنهكة.

مطالب الجريح حازم جودة:

  • فتح معبر رفح: لتسهيل خروج الجرحى الذين تتطلب حالاتهم تدخلات جراحية عاجلة.
  • توفير بيئة علاجية معقمة: نظراً لخطورة فتح الرأس في ظل الظروف البيئية المتدهورة داخل القطاع.
  • إنقاذ ابنتيه: اللتين يقتلهما المرض والبرد يوماً بعد يوم بعيداً عن أعين المنظمات الدولية.

تبقى قصة حازم وعائلته صرخة في وجه الضمير العالمي، تجسد حاجة آلاف الجرحى في غزة لفرصة علاج تعيد لهم جزءاً من كرامتهم الإنسانية وحقهم في الحياة بعيداً عن شبح الإعاقة والموت البطيء.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *