كشف التقرير السنوي الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية لعام 2025 عن تصعيد خطير وغير مسبوق في حجم الانتهاكات التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورصد التقرير محاولات حثيثة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، لا سيما في مدينتي القدس والخليل، وسط حماية رسمية من سلطات الاحتلال.
المسجد الأقصى: طقوس تلمودية ومساعٍ للتقسيم المكاني
شهد المسجد الأقصى المبارك خلال عام 2025 موجة عاتية من الاقتحامات، حيث سجلت وزارة الأوقاف 280 اقتحاماً نفذتها مجموعات من المستوطنين. ولم تقتصر هذه الاقتحامات على التجول، بل تحولت إلى ممارسات استفزازية يومية تشمل:
- السجود الملحمي: أداء طقوس انبطاح كامل داخل باحات المسجد.
- النفخ بالبوق: في إشارة رمزية لفرض سيطرة دينية يهودية.
- ارتداء ثياب الصلاة: تعمّد الدخول بملابس تلمودية دينية لتكريس واقع جديد.
وأكد التقرير أن تكرار هذه الأفعال في أوقات وأماكن محددة يهدف بشكل مباشر إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتحويله من مكان عبادة إسلامي خالص إلى ساحة مشتركة تحت إشراف أمني إسرائيلي مكثف.
سابقة خطيرة: "بركة الكهنة" برعاية رسمية
سلط التقرير الضوء على الدور المحوري الذي لعبه وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، حيث اقتحم الأقصى مع نواب آخرين 8 مرات منذ توليه منصبه. واعتبرت الوزارة أداءه لطقس "بركة الكهنة" داخل المسجد سابقة خطيرة تمنح شرعية رسمية لهذه الطقوس من أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال.
الحرم الإبراهيمي: صمت الأذان وحصار المصلين
في مدينة الخليل، واصلت سلطات الاحتلال سياسة التضييق الخانق على المسجد الإبراهيمي، حيث منعت رفع الأذان فيه 769 مرة خلال عام 2025، في محاولة لطمس الهوية الإسلامية للمكان.
أبرز الانتهاكات في المسجد الإبراهيمي:
- السيطرة المكانية: تركيب أقفال على جميع أبواب المسجد ومنع إدارة الأوقاف من استلامه خلال الأعياد الإسلامية.
- التغيير المعماري: إصدار قرار "استملاك" لصحن المسجد في سبتمبر 2025، تمهيداً لسقفه وتغيير معالمه التاريخية.
- التدنيس: نصب "الشمعدان" والأعلام الإسرائيلية على جدران المسجد، وإقامة حفلات صاخبة في الأجزاء المغتصبة منه.
- الإغلاق التام: أُغلق المسجد لمدة 12 يوماً متواصلة بذريعة التوترات الإقليمية، و11 يوماً أخرى بسبب الأعياد اليهودية.
يذكر أن الاحتلال يسيطر فعلياً على نحو 60% من مساحة المسجد الإبراهيمي منذ المجزرة البشعة التي وقعت عام 1994، محولاً إياها إلى كنيس يهودي.
استهداف المساجد والكنائس في الضفة والقدس
لم تتوقف الانتهاكات عند المسجدين الأقصى والإبراهيمي، بل امتدت لتشمل دور العبادة في مختلف أنحاء الضفة الغربية:
- 45 مسجداً تحت القصف والتدنيس: وثق التقرير اعتداءات طالت 45 مسجداً، تنوعت بين التدمير الجزئي، الاقتحام، والسخرية من الشعائر الدينية.
- التضييق على المسيحيين: واجه المسيحيون قيوداً مشددة، خاصة خلال "سبت النور" في أبريل 2025، حيث مُنع الآلاف من الوصول إلى كنيسة القيامة في القدس القديمة.
- اعتداءات عنصرية: رصد التقرير حوادث اعتداء بالبصق والتحرش اللفظي والجسدي من قبل جماعات يهودية متطرفة بحق الحجاج المسيحيين، خاصة في منطقة "كنيسة حبس المسيح".
الخلاصة
يعكس تقرير وزارة الأوقاف لعام 2025 واقعاً مأساوياً تعيشه المقدسات في فلسطين، حيث تتضافر الجهود السياسية والأمنية والدينية للاحتلال لتغيير هوية الأرض والإنسان، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية الحقوق الدينية وحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية.


اترك تعليقاً