شهدت الساحة السودانية تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الأخيرة، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في هجوم استهدف ولاية سنار، بالتزامن مع معارك عنيفة في إقليم دارفور أدت إلى موجات نزوح جماعية، في حين أعلن الجيش السوداني عن تحقيق انتصارات ميدانية واسعة في عدة محاور.
مجزرة "سنجة": استهداف بمسيرة ورسائل سياسية دموية
أفادت مصادر عسكرية وطبية بمقتل 27 شخصاً وإصابة 13 آخرين جراء قصف نفذته طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف مدينة "سنجة" عاصمة ولاية سنار (جنوب شرق البلاد).
أبرز تفاصيل الهجوم:
- الأهداف: طال القصف طواقم حراسة ومدنيين كانوا يرافقون قيادات عسكرية من ولايات مختلفة.
- نجاة مسؤول بارز: نجا حاكم ولاية النيل الأبيض، قمر الدين فضل المولى، من الهجوم أثناء حضوره اجتماعاً رسمياً، بينما قُتل اثنان من مرافقيه.
- الموقع الاستراتيجي: تكمن أهمية "سنجة" في كونها حلقة وصل حيوية تربط بين مناطق سيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه.
من جانبه، وصف الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، الهجوم بأنه "رسالة مباشرة" لقيادة الجيش، متوعداً بتصعيد أكبر في الفترة المقبلة.
مأساة إنسانية في شمال دارفور ونزوح الآلاف
في إقليم دارفور المضطرب، وتحديداً في بلدتي "جرجيرة" و"مستورة"، ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات وصفت بالإجرامية أسفرت عن مقتل 19 مدنياً.
وفي سياق متصل، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن أرقام صادمة تتعلق بالأوضاع الإنسانية:
- نزوح جماعي: فرار أكثر من 8,125 شخصاً في يوم واحد من قرى محلية "كرنوي" بشمال دارفور.
- وجهات النزوح: اتجه النازحون نحو مناطق داخلية أكثر أمناً، بينما عبرت أعداد كبيرة الحدود باتجاه دولة تشاد.
- الوضع الميداني: لا تزال المنطقة تعيش حالة من التوتر الشديد، خاصة وأنها تعد من أواخر معاقل الجيش في الإقليم.
الحصيلة العسكرية: الجيش يعلن تدمير مئات الآليات
على الجانب الآخر، أصدرت القوات المسلحة السودانية بياناً تفصيلياً حول عملياتها خلال الـ 72 ساعة الماضية، مؤكدة توجيه ضربات قاصمة لقوات الدعم السريع في عدة ولايات:
- محور كردفان: تدمير 56 آلية عسكرية وقتل وجرح مئات العناصر.
- محور دارفور: القضاء على أعداد كبيرة من القوات المهاجمة وتدمير 47 عربة قتالية.
- ولاية النيل الأزرق: تدمير 4 عربات عسكرية واستهداف مستودعات للوقود والذخيرة.
خريطة السيطرة الميدانية الحالية
رغم الضغوط العسكرية، لا تزال خريطة النفوذ في السودان تشهد صراعاً محتدماً:
- الجيش السوداني: يبسط سيطرته على 13 ولاية من أصل 18، تشمل العاصمة الخرطوم (التي عادت إليها الحكومة مؤخراً) ومناطق الشمال والشرق والوسط.
- قوات الدعم السريع: تسيطر على أجزاء واسعة من إقليم دارفور (4 ولايات)، مع استمرار المعارك في شمال دارفور وبعض الجيوب الأخرى.
تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المخاوف الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية، مع استمرار غياب الحلول السياسية وتصاعد لغة السلاح في مختلف الجبهات السودانية.



اترك تعليقاً