مستقبل غزة الإداري: واشنطن تستعد لإعلان لجنة “تكنوقراط” فلسطينية بقيادة علي شعث

مستقبل غزة الإداري: واشنطن تستعد لإعلان لجنة “تكنوقراط” فلسطينية بقيادة علي شعث

تتسارع الخطى الدبلوماسية الدولية لرسم ملامح المرحلة القادمة في قطاع غزة، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية عن اقتراب الولايات المتحدة من وضع حجر الأساس لإدارة مدنية جديدة للقطاع. ووفقاً لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الترتيبات جارية للإعلان عن تشكيل لجنة من "التكنوقراط" الفلسطينيين تتولى مهام الإشراف الإداري والخدماتي، في خطوة تهدف إلى ملء الفراغ المؤسسي في غزة.

علي شعث.. الشخصية المرشحة لقيادة المرحلة

بحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة الأمريكية، فقد وقع الاختيار على علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، ليتولى رئاسة هذه اللجنة. ويأتي اختيار شعث بالنظر إلى خلفيته المهنية وخبرته في العمل المؤسسي، مما يجعله شخصية توافقية قادرة على إدارة ملفات معقدة في بيئة شديدة الحساسية.

توقيت الإعلان وزخم محادثات القاهرة

يرجح المتابعون للملف الفلسطيني أن يتم الإعلان الرسمي عن تشكيلة اللجنة خلال الساعات القليلة القادمة، بالتزامن مع الاجتماعات رفيعة المستوى التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة. وتضم هذه الاجتماعات ممثلين عن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى، للتباحث حول الترتيبات الميدانية والسياسية المقبلة.

وعلى الرغم من وضوح اسم رئيس اللجنة، إلا أن التفاصيل المتعلقة ببقية الأعضاء لا تزال طي الكتمان، كما لم يتم الكشف بشكل نهائي عن:

  • الآليات التنفيذية التي ستتبعها اللجنة في إدارة القطاع.
  • مصادر التمويل الدولية أو الإقليمية التي ستدعم عملياتها التشغيلية.
  • مدى الصلاحيات الممنوحة لها في ظل الوضع الأمني الراهن.

أبعاد سياسية: دفعة لخطط إدارة ترامب

يرى محللون سياسيون أن هذا التحرك الأمريكي يهدف بالدرجة الأولى إلى إعطاء زخم فعلي لخطط الرئيس "دونالد ترامب" المتعلقة بغزة، والتي واجهت تحديات لوجستية وسياسية عديدة. وفي هذا السياق، يشير "مايكل كوبلو"، المحلل في منتدى السياسة الإسرائيلية، إلى أن الإعلان عن اللجنة يعكس رغبة واشنطن في "إظهار تقدم ملموس" في الملف الفلسطيني، خاصة بعد تعثر الجهود في مسارات أخرى مثل إقناع دول عربية أو دولية بإرسال قوات حفظ سلام.

مهام اللجنة: خدمات عامة بعيداً عن التسييس

تستند رؤية تشكيل هذه اللجنة إلى بنود خطة وقف إطلاق النار التي دعمتها إدارة ترامب، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتتلخص ملامح اللجنة في الآتي:

  1. الطابع المهني: أن تكون لجنة غير سياسية تماماً.
  2. الاستقلالية: تتألف من خبراء وأكاديميين فلسطينيين مستقلين.
  3. التركيز الخدماتي: تنحصر مهامها في تقديم الخدمات العامة، الرعاية الصحية، التعليم، وإدارة الشؤون اليومية للسكان.

تحديات هائلة وإرث من الدمار

تأتي هذه المحاولات الإدارية في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة عامين من الحرب والدمار. وتضع الأرقام الصادرة عن الهيئات الدولية اللجنة القادمة أمام تحديات جسيمة، حيث:

  • تجاوز عدد الشهداء 71 ألفاً، والجرحى 171 ألفاً، أغلبهم من النساء والأطفال.
  • تعرضت نحو 90% من البنية التحتية المدنية للدمار الشامل.
  • تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار.

يبقى السؤال القائم: هل ستنجح لجنة شعث في العبور بقطاع غزة نحو الاستقرار الإداري، أم أن تعقيدات الميدان والسياسة ستضع عوائق جديدة أمام هذه الرؤية الأمريكية؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *