ملاك غزة: الطفلة التي عثروا عليها فوق شجرة.. قصة نجاة إعجازية وسط الركام

ملاك غزة: الطفلة التي عثروا عليها فوق شجرة.. قصة نجاة إعجازية وسط الركام

في غمرة الموت الذي كان يلف مدينة غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وبينما كانت أروقة مجمع الشفاء الطبي تضيق بأوجاع الجرحى وأنين المحاصرين، وصلت طفلة رضيعة لم تكن تحمل اسماً ولا هوية، بل حملت معها لغزاً أبكى القلوب قبل العيون. لم يكن في ملفها الطبي سوى جملة واحدة تختصر مأساة وطن: "طفلة مجهولة الهوية.. ناجية من مجزرة حي الصبرة".

معجزة فوق أغصان الشجر

بدأت حكاية هذه الطفلة بتفصيل يفوق الخيال؛ إذ أفاد المسعف الذي نقلها إلى المستشفى بأنه عثر عليها عالقة فوق شجرة بعد قصف عنيف استهدف حي الصبرة بوسط غزة. يبدو أن قوة الانفجار الهائلة قد قذفت بجسدها الصغير بعيداً عن منزل عائلتها، لتستقر فوق الأغصان وتنجو بأعجوبة، بينما غابت أي معلومات أخرى عنها نتيجة حالة الطوارئ القصوى والفوضى التي خلفها الحصار والقصف المستمر على مجمع الشفاء.

رحلة الألم من غزة إلى رفح

لم تكن النجاة من القصف سوى بداية لمعاناة أخرى. ففي 16 نوفمبر، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي مجمع الشفاء، لتبدأ أيام مريرة من الحصار والدمار. ومع تدهور الأوضاع الصحية ونقص الأكسجين والغذاء، باتت حياة الرضع في "الحضانة" على المحك.

لاحقاً، جرى تنسيق لنقل 30 طفلاً من الخدج إلى المستشفى الإماراتي في رفح، وكانت هذه الرضيعة من بينهم. وصلت إلى هناك وهي تعاني من:

  • سوء تغذية حاد ونقص شديد في الوزن.
  • تسمم في الدم نتيجة غياب الرعاية الصحية الأساسية.
  • حالة صدمة نفسية وجسدية واضحة.

الدكتورة أمل.. من طبيبة إلى "أم"

في مستشفى رفح، التقت الأقدار بالدكتورة أمل أبو ختلة، التي لم ترَ في الطفلة مجرد حالة طبية، بل رأت فيها قطعة من الروح. بدأت أبو ختلة رحلة البحث عن خيوط تدلها على عائلة الطفلة، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل. الإحصاءات الرسمية تشير إلى إبادة عائلات بأكملها (نحو 2200 أسرة شُطبت من السجل المدني)، ويبدو أن عائلة هذه الطفلة كانت من بين الضحايا.

أما المسعف الذي أنقذها، فقد اختفى أثره، ويُرجح أنه استشهد خلال العمليات العسكرية المستمرة، ليبقى سر نجاتها الأول مدفوناً معه، وتظل هي "الناجية الوحيدة" من حكاية لم تُروَ فصولها بعد.

ولادة جديدة باسم "ملاك"

أمام هذا الغموض والتعلق العاطفي الكبير، اتخذت الدكتورة أمل قراراً إنسانياً نبيلاً؛ فقررت كفالة الطفلة واحتضانها في منزلها. ولكي تمنحها كرامة الاسم والهوية، أصدرت لها شهادة ميلاد باسم "ملاك محمد أحمد الصبرة"، تيمناً بالحي الذي شهد نجاتها الإعجازية.

ملاك اليوم:

  • العمر التقديري: 15 شهراً.
  • السمات: ذكية للغاية، بدأت المشي في عمر 10 أشهر، وتحدثت مبكراً.
  • الحالة: تنمو في كنف عائلة الدكتورة أمل التي تعتبرها "أمانة في عنقها".

تحديات العيش تحت القصف والتجويع

لم تكن حياة ملاك الجديدة سهلة، فقد كبرت وهي تسمع أصوات الانفجارات وتعيش مرارة النزوح. نزحت بها الدكتورة أمل 4 مرات هرباً من الموت، وصولاً إلى دير البلح. واجهت الطفلة، كبقية أطفال القطاع، نقصاً حاداً في:

  1. الحليب المخصص للأطفال والفيتامينات.
  2. الخضروات والفواكه الضرورية للنمو.
  3. الأمان النفسي، حيث ما زالت ترتجف عند سماع أصوات الطائرات.

مصلحة الطفلة فوق كل اعتبار

تختصر قصة ملاك مأساة جيل كامل في غزة؛ أطفال نجوا بأجسادهم لكنهم فقدوا جذورهم. وعندما تُسأل الدكتورة أمل عن شعورها

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *