شهدت الساعات الأخيرة تحولاً لافتاً في نبرة الإدارة الأمريكية تجاه التصعيد في إيران، حيث كشفت تقارير صحفية عن بوادر تراجع في خيار "القوة العسكرية" الذي لوح به الرئيس دونالد ترامب سابقاً. ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تشير إلى ميول نحو التهدئة أو استبدال الضربات المباشرة باستراتيجيات ضغط بديلة.
ترامب يغير نبرته: "نراقب الوضع عن كثب"
في حديثه للصحفيين من البيت الأبيض، بدا الرئيس ترامب أكثر تفاؤلاً بشأن تراجع حدة العنف داخل إيران. وأشار إلى أن المعلومات الواردة إليه تفيد بأن السلطات الإيرانية توقفت عن استهداف المتظاهرين المناهضين للنظام، وأنها لن تمضي قدماً في إعدام المعتقلين المتهمين بمحاولة قلب نظام الحكم.
وعند سؤاله مباشرة عن إمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية، جاء رده مستبعداً لهذا السيناريو في الوقت الراهن، حيث قال: "سنراقب الوضع لنرى مسار الأمور، لكننا تلقينا بياناً إيجابياً للغاية من جهات مطلعة على الواقع الميداني".
بدائل "الخيار الخشن": سيبرانية ودبلوماسية
أوضحت "وول ستريت جورنال" أن هذا التغير في الموقف لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة مشاورات مكثفة مع كبار مستشاري الرئيس. وبحسب التقارير، فقد قدم فريق ترامب المقرب، وعلى رأسهم:
- جي دي فانس: نائب الرئيس.
- ماركو روبيو: وزير الخارجية.
مجموعة من الخيارات الاستراتيجية التي تبتعد عن المواجهة العسكرية المباشرة، وتركز بدلاً من ذلك على:
- الهجمات السيبرانية: استهداف البنية التحتية الرقمية للنظام.
- تشديد العقوبات: فرض قيود اقتصادية أكثر صرامة.
- الحرب الإعلامية: دعم الرسائل المناهضة للنظام وتوسيع نطاق وصولها عبر الإنترنت.
تحديات لوجستية تعيق العمل العسكري
بعيداً عن السياسة، يبدو أن الواقع العسكري يفرض قيوده أيضاً. فقد كشف مسؤولون في البحرية الأمريكية أن الإمكانيات المتاحة حالياً في المنطقة قد لا تدعم هجوماً واسع النطاق، وذلك للأسباب التالية:
- توزيع القوى: يتواجد حالياً 6 سفن حربية فقط في الشرق الأوسط (3 مدمرات و3 سفن قتالية)، بينما يتركز الثقل الأكبر في منطقة البحر الكاريبي بـ 12 سفينة.
- غياب حاملات الطائرات: تفتقر المنطقة حالياً لوجود حاملة طائرات ومدمرات مرافقة مجهزة بأنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، مما يجعل حماية القوات الأمريكية مهمة معقدة.
- إجراءات احترازية: قام الجيش الأمريكي بالفعل بإخلاء بعض الأفراد من قواعده في المنطقة كخطوة وقائية ضد أي تصعيد محتمل.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك القدرة على حماية مصالحها من خلال التنسيق مع شركائها الإقليميين والاعتماد على القواعد العسكرية الثابتة والقدرات الجوية المتاحة.
الموقف الإيراني والدبلوماسية المعطلة
على الجانب الآخر، اتخذت طهران خطوات دفاعية مشددة، حيث أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات التجارية، واشترطت الحصول على إذن مسبق للعبور، في إشارة واضحة إلى حالة الاستنفار.
أما على صعيد التفاوض، فقد أغلق ترامب الباب مؤقتاً، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشيال" أنه ألغى كافة الاجتماعات المقررة مع المسؤولين الإيرانيين. وربط الرئيس الأمريكي أي عودة لطاولة المفاوضات بـ "التوقف التام والنهائي عن القتل الوحشي للمتظاهرين".
الخلاصة:
بينما كان ترامب يَعِد المتظاهرين قبل أيام بأن "المساعدة في طريقها"، يبدو أن استراتيجيته الحالية انتقلت من "الوعيد العسكري" إلى "المراقبة الحذرة" والضغط الناعم، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة في الداخل الإيراني.


اترك تعليقاً