تحول استراتيجي في غزة: تفاصيل خطة “ترامب” لنزع سلاح حماس ودور دولي مرتقب لتركيا

تحول استراتيجي في غزة: تفاصيل خطة “ترامب” لنزع سلاح حماس ودور دولي مرتقب لتركيا

كشفت تقارير صحفية حديثة عن تطورات جوهرية في ملف الصراع بقطاع غزة، حيث نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أبدت، في قنوات سرية، استعداداً أولياً للانخراط في خطة لنزع السلاح. تأتي هذه الخطوة ضمن إطار أوسع يهدف إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام مستدام، تزامناً مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق المرتقب.

ملامح خطة إدارة ترامب لنزع السلاح

تعتمد الرؤية التي تطرحها إدارة الرئيس دونالد ترامب على منهجية "التدرج"، حيث يتم تفكيك القدرات العسكرية للفصائل في غزة عبر مراحل زمنية محددة لضمان استقرار المشهد الأمني. وتتضمن المرحلة الأولى من هذه الخطة النقاط التالية:

  • تفكيك البنية التحتية: استهداف المنشآت الحيوية للتصنيع العسكري، بما في ذلك الأنفاق ومصانع الأسلحة.
  • تحييد السلاح الثقيل: جمع الصواريخ والأسلحة الاستراتيجية ونقلها إلى مواقع تخزين مؤمنة تضمن عدم استخدامها مجدداً في أي مواجهات عسكرية.
  • تأسيس قوة شرطية: إحلال قوة أمنية محلية تحت إشراف حكومة "تكنوقراط" (كفاءات)، تكون هي الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح وإدارة الملف الأمني داخل القطاع.

تفاؤل حذر وبرامج عفو محتملة

يرى المسؤولون في واشنطن أن تحقيق هذه الخطة بات "ممكناً"، خاصة مع الإشارات الإيجابية التي ترسلها الحركة. وفي خطوة لتعزيز هذا المسار، تدرس الولايات المتحدة مع الجانب الإسرائيلي إمكانية طرح "برامج عفو" تستهدف العناصر التي تبدي رغبة في تسليم أسلحتها الشخصية واعتزال العمل العسكري بشكل نهائي.

من جانبه، أكد الجانب الأمريكي أن استكمال هذا المسار مرتبط بشكل وثيق بإنهاء ملف الرهائن بشكل كامل، مشدداً على أن "المهمة لن تنتهي" حتى استعادة رفات آخر رهينة، دون أن يمنع ذلك المضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق أكتوبر الماضي.

الدور الإقليمي: تركيا والوسطاء في قلب المشهد

لا تقتصر الخطة على الجوانب العسكرية فقط، بل تمتد لتشمل ترتيبات دولية وإقليمية واسعة:

  1. قوة استقرار دولية: بموجب قرار من مجلس الأمن، سيتم نشر قوة دولية لضمان الأمن، وقد أبدت عدة دول، على رأسها تركيا، رغبة واضحة في المشاركة.
  2. ترميم العلاقات الدبلوماسية: تسعى واشنطن من خلال إشراك أنقرة في ملف غزة إلى إعادة بناء الجسور بين تركيا وإسرائيل، وتخفيف حدة التوتر التي سادت العلاقات بينهما منذ اندلاع الحرب.
  3. جهود الوسطاء: يواصل الوسطاء في مصر وقطر، إلى جانب تركيا، تنسيق اللقاءات مع قيادات حماس لضمان الانتقال السلس نحو المرحلة الثانية من الاتفاق.

الإدارة المدنية الجديدة لقطاع غزة

بالتوازي مع المسار الأمني، بدأت ملامح الإدارة المدنية للقطاع تتشكل، حيث تم الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تتولى تسيير الشؤون اليومية لغزة.

  • القيادة: سيرأس اللجنة "علي شعث"، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية.
  • التكوين: تضم اللجنة أعضاءً من داخل قطاع غزة، خضعوا لعملية تدقيق أمني دقيقة من قبل الأطراف الدولية (الولايات المتحدة، إسرائيل، ومصر).
  • التوافق: حظيت هذه اللجنة بقبول واسع شمل السلطة الفلسطينية، وحركة حماس، وبقية الفصائل، مما يعزز من فرص نجاحها في إدارة المرحلة الانتقالية.

ختاماً، يمثل هذا التحول في موقف حماس، إذا ما ثبتت جديته، انعطافة تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، حيث يربط المجتمع الدولي بين رحيل القوات الإسرائيلية من القطاع وبين تخلي الفصائل عن سلاحها، في محاولة لرسم خارطة طريق جديدة لمستقبل غزة والمنطقة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *