تمديد فتح الممر الإنساني شمال حلب: اتهامات متبادلة ومساعٍ أمريكية لاحتواء التصعيد الميداني

تمديد فتح الممر الإنساني شمال حلب: اتهامات متبادلة ومساعٍ أمريكية لاحتواء التصعيد الميداني

تمديد الممر الإنساني في ريف حلب: استجابة للاحتياجات الإنسانية وسط توترات متصاعدة

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، التابع للحكومة الانتقالية، عن قرارها بتمديد العمل بالممر الإنساني المخصص لخروج المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لليوم الثاني على التوالي. ويأتي هذا القرار في ظل ظروف ميدانية معقدة تشهدها مناطق شمالي سوريا، حيث تسعى القوات الحكومية لتسهيل عبور العائلات الراغبة في مغادرة مناطق النزاع.

ووفقاً للبيانات الصادرة، فإن حركة العبور تتركز عبر قرية “حميمة” الواقعة على الطريق الاستراتيجي الذي يربط بين بلدة دير حافر ومدينة حلب. وقد حُددت ساعات العمل في الممر من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، في محاولة لتنظيم حركة المرور وضمان أمن المدنيين قدر الإمكان في ظل التهديدات الميدانية القائمة.

اتهامات لـ “قسد” بعرقلة النزوح ومخاوف من الطرق البديلة

نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن هيئة العمليات اتهامات مباشرة لمجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني والمتحالفة مع “قسد”، بممارسة ضغوط على المدنيين ومنعهم من سلوك الممر الإنساني قرب مدينة دير حافر. وحذر الجيش السوري من أنه سيتعامل بحزم مع أي موقع عسكري يعرقل حركة المدنيين، مؤكداً استهداف مصادر النيران أو العرقلة بالطريقة المناسبة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن منع المدنيين من سلوك الطرق الآمنة دفع المئات منهم إلى اللجوء لطرق بديلة تتسم بالخطورة العالية، حيث يضطر النازحون لعبور أراضٍ زراعية غير مؤمنة ومناطق تنتشر فيها الألغام وسواقي المياه، مما يرفع من وتيرة المخاطر على حياتهم. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التراشق بقذائف الهاون والطائرات المسيرة في ريف حلب الشرقي، وهو ما ينذر بمزيد من التدهور الأمني.

التحركات الأمريكية: دبلوماسية “إكس” ودوريات ميدانية

على الصعيد الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بشكل مكثف؛ إذ صرح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، بأن واشنطن تراقب الوضع عن كثب وتجري اتصالات مستمرة مع كافة الأطراف. وأكد باراك أن الجهود الأمريكية تتركز حالياً على منع التصعيد العسكري والعودة إلى مسار محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، لضمان استقرار المنطقة.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على التصريحات الدبلوماسية فحسب، بل رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تحركات ميدانية لقوات التحالف الدولي. وأظهرت مقاطع فيديو دوريات أمريكية تضم مدرعات عسكرية تتجه نحو مدينة دير حافر، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لفرض تهدئة ميدانية ومنع أي صدام مباشر وواسع النطاق بين القوات الحكومية و”قسد”.

الأهمية الاستراتيجية لدير حافر وخطر عودة “داعش”

تُعد مدينة دير حافر، التي تبعد 52 كيلومتراً شرق حلب، نقطة ارتكاز حيوية في الصراع الدائر. فإلى جانب مكانتها التاريخية كمركز زراعي وتجاري، تكتسب المدينة أهمية عسكرية كبرى كونها تقع على الطريق الدولي الرابط بين حلب والرقة. وتتهم دمشق “قسد” بتحويل المدينة إلى قاعدة لإطلاق الطائرات المسيرة، وهو ما تنفيه الإدارة الذاتية بشكل متكرر.

وفي ظل هذا التصعيد، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية تحذيرات من مغبة استمرار العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن خلايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تتربص بالوضع الأمني الحالي لمحاولة تنفيذ هجمات تستهدف السجون التي تضم آلاف العناصر من التنظيم في شمال شرق سوريا. وحذرت “قسد” من أن زعزعة الاستقرار في ريف حلب قد تمنح التنظيم فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات إرهابية جديدة تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *