عصر «التطبيقات المصغرة»: كيف ينهي الذكاء الاصطناعي هيمنة المتاجر التقليدية لصالح البرمجة الشخصية؟

عصر «التطبيقات المصغرة»: كيف ينهي الذكاء الاصطناعي هيمنة المتاجر التقليدية لصالح البرمجة الشخصية؟

نهاية عصر شراء التطبيقات وبداية عهد «البرمجة بالوصف»

استغرقت ريبيكا يو سبعة أيام فقط لتطوير تطبيقها الخاص لتنظيم الوجبات باستخدام تقنية «البرمجة بالحدس» (Vibe Coding). جاءت هذه الخطوة مدفوعة بالإحباط من صعوبة اتخاذ القرار داخل مجموعات الدردشة حول «أين نأكل اليوم؟». وبدلاً من البحث عن تطبيق جاهز في المتجر، استعانت بريبيكا بنماذج الذكاء الاصطناعي Claude وChatGPT لبناء تطبيقها الخاص «Where2Eat» من الصفر، ليوصي بالمطاعم بناءً على اهتمامات أصدقائها المشتركة.

تعد ريبيكا جزءاً من توجه عالمي متنامٍ، حيث أتاح التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي للأفراد العاديين بناء تطبيقات مخصصة لاستخداماتهم الشخصية بسهولة. وبينما يركز معظمهم على تطبيقات الويب، يتجه البعض الآخر نحو بناء تطبيقات للهواتف المحمولة تعمل حصرياً على أجهزتهم الخاصة، فيما يُعرف بظهور عهد «التطبيقات المصغرة» أو الشخصية.

ما هي التطبيقات المصغرة (Micro Apps)؟

يُطلق الخبراء على هذا النوع من البرمجيات أسماء مثل «التطبيقات المصغرة» أو «التطبيقات المؤقتة»، وهي تطبيقات صُممت لتُستخدم من قبل صاحبها أو مجموعة محدودة جداً من الأشخاص، ولمدة معينة تخدم غرضاً محدداً. لا تهدف هذه التطبيقات إلى الانتشار الواسع أو البيع في المتاجر، بل لمعالجة احتياجات ظرفية دقيقة.

  • التركيز العالي: معالجة مشكلة محددة جداً في سياق معين.
  • الطابع المؤقت: قد يختفي التطبيق بمجرد انتهاء الحاجة التي بُني من أجلها.
  • سهولة البناء: الاعتماد على أدوات مثل Claude Code وLovable التي لا تتطلب معرفة عميقة بلغات البرمجة.

يشبه ليجاند بيرج، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة هوارد، هذا التوجه بموضات وسائل التواصل الاجتماعي التي تظهر وتختفي بسرعة، لكن الفرق اليوم هو أن هذا «الترند» أصبح يتمثل في البرمجيات نفسها.

من «شوبيفاي» إلى البرمجة: انفجار في الحلول المخصصة

تقارن كريستينا ميلاس-كيريازي، الشريكة في Bain Capital Ventures، هذه المرحلة بظهور منصات مثل «Shopify»، التي جعلت من السهل فجأة على أي شخص إنشاء متجر عبر الإنترنت، مما أدى لظهور موجة ضخمة من صغار البائعين. اليوم، نشهد انفجاراً مشابهاً في «صغار المبرمجين» الذين يبنون حلولهم الخاصة بدلاً من الاشتراك في خدمات SaaS التي تتطلب رسوماً شهرية.

ورغم أن بناء تطبيقات الويب كان متاحاً سابقاً عبر منصات «بدون كود» (No-code) مثل Bubble وAdalo، إلا أن الجديد اليوم هو القدرة على وصف التطبيق بلغة طبيعية ليقوم الذكاء الاصطناعي بالتنفيذ، بالإضافة إلى تزايد الشركات الناشئة التي تسهل بناء تطبيقات الجوال الشخصية، مثل:

  • Anything: شركة ناشئة جمعت 11 مليون دولار بقيادة Footwork، تهدف لتمكين المستخدمين من بناء تطبيقات جوال عبر الدردشة.
  • VibeCode: حصلت على تمويل أولي بقيمة 9.4 مليون دولار العام الماضي لتعزيز مفهوم البرمجة القائمة على «الحس التصميمي» والوصف اللفظي.

تحديات الجودة ومستقبل «التجارب الشخصية الفائقة»

على الرغم من الإمكانات الواعدة، لا تزال هذه الرحلة لا تخلو من العقبات. فبناء تطبيق شخصي قد يكون عملية مستنزفة للوقت، كما أن جودة هذه التطبيقات قد تفتقر إلى المعايير الأمنية المتقدمة أو تعاني من ثغرات برمجية (Bugs)، مما يجعلها غير صالحة للتوزيع التجاري الواسع حالياً.

ومع ذلك، يرى المحللون أننا نقترب من يوم سيتوقف فيه المستخدمون عن دفع اشتراكات شهرية لتطبيقات الإنتاجية أو التنظيم، وبدلاً من ذلك، سيبنون أدواتهم الخاصة التي تسد الفجوة بين «جداول البيانات» (مثل Excel) والمنتجات البرمجية الكاملة. إنها حقبة «التجارب الموقفية المخصصة للغاية»، حيث تصبح البرمجية مجرد أداة لحل مشكلة لحظية، ثم تختفي بمجرد إنجاز المهمة.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *