زلزال سياسي وعسكري في سوريا: انسحاب "قسد" من حلب وبداية عهد جديد
تشهد الساحة السورية تحولات دراماتيكية متسارعة، حيث بدأت ملامح خارطة ميدانية وسياسية جديدة تتشكل في ريف حلب الشرقي. يأتي ذلك عقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن خطوات عسكرية كبرى تزامنت مع قرارات سياسية تاريخية من العاصمة دمشق.
تنفيذ اتفاق العاشر من مارس: انسحاب قسد
أعلن قائد قوات "قسد"، مظلوم عبدي، عن بدء سحب قواته من مناطق التماس شرق حلب اعتباراً من صباح السبت. وأوضح عبدي أن هذا القرار يأتي استجابةً لوساطات دولية وإبداءً لحسن النية لتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 المبرم مع الحكومة السورية.
أبرز بنود الاتفاق المبرم:
- دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة.
- إعادة فتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز.
- انسحاب قوات قسد من حلب باتجاه شرق الفرات.
- التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة.
الجيش السوري يبسط سيطرته والدور الأمريكي
فور بدء الانسحاب، أعلنت وزارة الدفاع السورية ترحيبها بهذه الخطوة، مؤكدة بدء انتشار وحدات الجيش لتأمين المناطق وإعادة فرض سيادة الدولة، لا سيما في مدينة دير حافر.
بالتوازي مع ذلك، رصدت التقارير تحركات للقوات الأمريكية والتحالف الدولي في المنطقة، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية تواجدها في دير حافر لتقييم الأوضاع وإرساء الاستقرار، مشددة على أن استقرار سوريا يعد ركيزة أساسية للسلم الإقليمي.
مرسوم رئاسي يرسخ حقوق الأكراد
في خطوة سياسية موازية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً تاريخياً يضمن الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، معتبراً إياهم جزءاً أصيلاً من النسيج السوري.
تضمن المرسوم ما يلي:
- الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية الكردية كجزء من الهوية الوطنية.
- ضمان حق الأكراد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم.
- دعوة المكون الكردي لتجاهل دعوات الفتنة والتمسك بالسيادة الوطنية.
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة شرق الفرات
لا تقتصر أهمية هذه التطورات على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد السوري؛ حيث تسيطر "قسد" على نحو 28% من مساحة البلاد، وهي المنطقة التي تضم:
- ثروات الطاقة: معظم حقول النفط والغاز التي تمثل الشريان المالي للدولة.
- السلة الغذائية: سهل الجزيرة الذي يعد خزان الحبوب الرئيسي.
- الموارد المائية: نهر الفرات الذي يوفر مياه الري والطاقة الكهربائية.
تمثل هذه الخطوات بداية لمرحلة جديدة قد تنهي سنوات من الصراع الميداني، وتفتح الباب أمام تسوية شاملة تعيد توحيد الجغرافيا السورية تحت راية واحدة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً