ديزني لاند تستعين بالطباعة ثلاثية الأبعاد في رحلة “جنجل كروز”: نظرة خلف كواليس المستقبل التقني للمتنزهات

ديزني لاند تستعين بالطباعة ثلاثية الأبعاد في رحلة “جنجل كروز”: نظرة خلف كواليس المستقبل التقني للمتنزهات

التقاء العراقة بالابتكار في “جنجل كروز”

بينما يتحرك الطابور ببطء حول كوخ خشبي مكون من طابقين مليء بالمقتنيات التي توحي برحلات الاستكشاف في الأراضي البعيدة، يستعد الزوار في ديزني لاند لخوض تجربة “جنجل كروز” (Jungle Cruise) الشهيرة. هناك، يساعدك موظف يرتدي زي الكاكي على ركوب قارب كلاسيكي صغير في جولة عبر أدغال الأمازون والكونغو والميكونغ والنيل.

تعد هذه الرحلة من المعالم التي شارك والت ديزني نفسه في تطويرها، وهي تعج بالحيوانات المتحركة (Animatronics) والديكورات التي تعود بنا إلى خمسينيات القرن الماضي. لكن اليوم، يقتحم عنصر تقني جديد هذا المشهد الكلاسيكي: قطعة ديكور مصنعة بالكامل عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D-printed prop).

من الهواية إلى الصناعة الضخمة

قد تكون رأيت طابعات ثلاثية الأبعاد صغيرة يستخدمها الهواة في منازلهم لإنتاج ألعاب بسيطة، لكن ما تفعله الورش الصناعية الضخمة اليوم يتجاوز ذلك بمراحل. شركة “Haddy”، ومقرها فلوريدا، تضع بصمتها الآن داخل متنزهات ديزني عبر تقنيات تصنيع متطورة.

خلال فعالية “Disney Demo Day” في استوديوهات والت ديزني في بوربانك، كشف جاي روجرز، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Haddy، عن تركيب أول قارب (كانو) مطبوع ثلاثي الأبعاد داخل رحلة جنجل كروز. هذه التقنية التي بدأت في الانتشار منذ منتصف العقد الماضي، لم تعد تقتصر على النماذج المصغرة، بل أصبحت قادرة على إنتاج قطع ضخمة بحجم عدادات المقاهي وحتى المنازل.

كيف تم تحويل “الكانو” من الخشب إلى البوليمر؟

تعاون فريق “والت ديزني إيماجينيرينج” (Walt Disney Imagineering) بشكل وثيق مع Haddy لتطوير القارب الجديد. ولضمان الحفاظ على روح التصميم الأصلي، قام المهندسون بإجراء مسح ضوئي ثلاثي الأبعاد (3D scan) لقارب قديم من الستينيات للحصول على أبعاده الدقيقة، ثم قاموا بنمذجة التصميم رقمياً ليكون جاهزاً للطباعة.

يقول كريس هيل، مهندس البحث والتطوير في ديزني: “لقد استخدمنا الأبعاد المستمدة من المسح الضوئي لنمذجة القارب الجديد، وهو ما اعتمدنا عليه في عملية الطباعة النهائية التي وُضعت مؤخراً في ديزني لاند بجانب الحيوانات الاصطناعية على ضفاف الأنهار المحاكية للواقع”.

ثورة في كفاءة التصنيع والاستدامة

وفقاً لروجرز، فإن صناعة قارب بطول 20 قدماً بالطرق التقليدية قد تستغرق نحو 1000 ساعة عمل بشرية. أما باستخدام تقنية Haddy، فالأمر يتطلب 70 ساعة فقط من عمل الروبوتات. الأمر لا يتعلق بالسرعة فحسب، بل بسهولة التطوير؛ فبدلاً من صنع القوالب (Molds) المتكررة والمكلفة، يكفي إجراء تعديلات بسيطة على الملف الرقمي وإعادة الطباعة.

علاوة على ذلك، توفر هذه التقنية ميزة الاستدامة؛ حيث يمكن إعادة تدوير المواد المطبوعة. فبمجرد وصول قطعة الديكور إلى نهاية عمرها الافتراضي، يمكن صهرها وتحويلها إلى حبيبات بوليمر ليتم طباعتها مرة أخرى كشيء جديد تماماً.

هل ستختفي “اللمسة السحرية”؟

يثور تساؤل حول مدى قدرة القطع المطبوعة آلياً على محاكاة سحر الديكورات اليدوية القديمة. خلال العرض التجريبي، عرضت Haddy سياجاً يبدو وكأنه مصنوع من الحديد المشغول (Wrought iron)، لكنه في الحقيقة كان مطبوعاً من البوليمر. وحتى وحدات الإضاءة الزرقاء المعقدة في مسرح استوديوهات والت ديزني كانت من إنتاج الشركة، ولم يلحظ أحد الفرق.

يرى خبراء التقنية أن هذه القوارب المطبوعة لن تفتقر إلى الخيال الذي يضفيه المهندسون، بل ستكون أكثر متانة وأقل تكلفة، وبالتأكيد ستكون قادرة على الطفو ببراعة.

مستقبل ديزني المطبوع

لا تتوقف طموحات ديزني عند قارب واحد؛ فشركة “إيماجينيرينج” تعتبر رأس الحربة في تبني التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتستكشف الشركة حالياً استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أبواب الخزانات لرحلة “Monsters, Inc” الجديدة، أو التشكيلات الصخرية في “Star Wars: Galaxy’s Edge”، وحتى أثاث غرف الفنادق في أورلاندو.

وكما يقول مايكل هوندجن من ديزني: “نحن لا نبتكر التكنولوجيا لأجل التكنولوجيا فحسب، بل لمساعدة فرقنا الإبداعية على إحياء قصص الشركة بشكل أسرع وأكثر فاعلية”. ومع الانتقال من البلاستيك المعزز بالألياف الزجاجية إلى حبيبات البوليمر المتطورة، يبقى التحدي الحقيقي هو: هل سيستطيع الزوار حقاً تمويل الفرق؟

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *