فجر جديد في شرق سوريا: الجيش السوري يستعيد السيادة على الثروات الوطنية
تشهد مناطق شرق سوريا تحولات ميدانية هي الأبرز منذ سنوات، حيث بسط الجيش السوري سيطرته على مساحات إستراتيجية واسعة كانت خاضعة لنفوذ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). هذا التقدم، الذي جاء بمساندة فاعلة من العشائر العربية، يمثل نقطة تحول كبرى في موازين القوى العسكرية والسياسية.
السيطرة على مفاصل الاقتصاد: النفط والغاز والماء
لم تكن السيطرة الحكومية مجرد تقدم جغرافي، بل شملت استعادة السيطرة على العمود الفقري للاقتصاد السوري، ومن أبرز هذه المواقع:
- حقل العمر النفطي: أكبر حقول النفط في سوريا.
- حقول الغاز والطاقة: حقول كونيكو، الجفرة، التنك، صفيان، وحقل ثورة.
- المنشآت المائية: مدينة الطبقة وسد الفرات الإستراتيجي.
وفقاً لتقديرات الخبراء، فإن هذه التحركات أعادت للدولة السورية السيطرة على ما يقارب 70% إلى 80% من إنتاج النفط والغاز، مما ينهي سنوات من حرمان الخزينة المركزية من هذه الموارد.
أسباب الانهيار السريع لقوات "قسد"
يرى مراقبون أن انهيار بنية "قسد" العسكرية والتنظيمية في أقل من 24 ساعة يعود إلى عدة عوامل متداخلة:
- الدعم العشائري المطلق: انحياز القبائل العربية للدولة السورية وتسهيل دخول القوات دون مقاومة.
- التخبط السياسي: فشل قيادة "قسد" في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الذي كان سيمنحها مكاسب إدارية، والمراهنة على دعم خارجي لم يتحقق.
- الانقسامات الداخلية: هيمنة تيار متشدد على قرار قسد، مما أدى إلى استنزافها سياسياً وعسكرياً.
- الرفض الشعبي: سوء الإدارة والفساد داخل أجهزة "الإدارة الذاتية" دفع الحاضنة الشعبية للالتفاف ضدها.
ملف السجون ومصير معتقلي "داعش"
مع تراجع قوات "قسد"، برزت مخاوف بشأن أمن السجون التي تضم عناصر تنظيم الدولة (داعش). وفي تطور لافت، كشفت مصادر عن تسلم القوات الأمريكية مسؤولية حماية هذه السجون، لا سيما مخيم الهول، مع بدء ترتيبات لنقل آلاف العائلات العراقية إلى بلادهم بالتنسيق مع بغداد.
الرؤية المستقبلية: إعادة دمج المؤسسات
لم تنتظر السلطات السورية طويلاً لبدء مرحلة ما بعد السيطرة، حيث صدرت توجيهات فورية بتفعيل المؤسسات والمجالس المحلية في محافظة الرقة وريف دير الزور. الهدف هو إعادة دمج هذه المناطق ضمن مؤسسات الدولة وتثبيت الاستقرار.
ويُتوقع في المرحلة المقبلة أن يلعب التحالف الدولي دوراً في صياغة اتفاق شامل ينهي وجود "قسد" كقوة مسلحة، وينقل السيطرة الكاملة على المنشآت الأمنية والاقتصادية إلى الحكومة السورية، لضمان عدم عودة الفوضى أو تنشيط خلايا التنظيمات الإرهابية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً