توتر ميداني يرافق بدء تنفيذ اتفاق التهدئة شمال سوريا
شهدت مناطق الشمال السوري تصعيداً ميدانياً مفاجئاً، حيث أعلن الجيش السوري اليوم الاثنين عن مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين في هجمات نُسبت إلى مسلحين أكراد. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية، في حين اتهم الجيش مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق بمحاولة تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم يوم الأحد.
في المقابل، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بياناً اتهمت فيه القوات الحكومية بمواصلة شن هجمات على مواقعها في عين عيسى والشدادة والرقة. وأشارت التقارير الميدانية إلى وقوع اشتباكات عنيفة في محيط سجن الأقطان بالرقة، الذي يضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية، مما يثير مخاوف من استغلال التنظيم لهذه الاضطرابات.
أحمد الشرع ومسعود بارزاني: تأكيد على حقوق الكرد ووحدة البلاد
على الصعيد السياسي، أجرى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، اتصالاً هاتفياً هاماً مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني. وخلال الاتصال، شدد الشرع على ضرورة حماية حقوق الأكراد في سوريا ومعالجة الخلافات التاريخية وفق الأطر المتفق عليها. من جانبه، وصف بارزاني المرسوم الرئاسي المتعلق بحقوق الكرد بأنه “خطوة صائبة” لبناء أساس صلب للتعايش السلمي.
وفي كلمة متلفزة، أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن قرار الانسحاب من دير الزور والرقة جاء بهدف “حقن الدماء” ومنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة الحوار والشراكة الوطنية.
تفاصيل بنود الاتفاق التاريخي بين دمشق وقسد
يتضمن الاتفاق المبرم بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي بنوداً جوهرية تهدف إلى إعادة صياغة المشهد العسكري والإداري في شرق سوريا، وأبرزها:
- الوقف الشامل والفوري لإطلاق النار في كافة الجبهات.
- انسحاب كافة التشكيلات العسكرية التابعة لـ (قسد) إلى منطقة شرق الفرات.
- تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل كامل.
- استلام الحكومة السورية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
- دمج عناصر (قسد) العسكرية والأمنية ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد التدقيق الأمني.
- التزام (قسد) بإخراج كافة قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين من البلاد.
تحركات عسكرية وتطورات إنسانية في الجزيرة السورية
ميدانياً، بدأت وحدات الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي بالانتشار في مناطق الجزيرة السورية، التي تشكل نحو 41% من مساحة البلاد. وأفادت هيئة العمليات في الجيش بأنه تم تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي، بالتزامن مع دخول الوحدات الأمنية إلى ريف دير الزور الشرقي لتأمين الممتلكات العامة والخاصة.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف الإنسانية قائمة، حيث تحقق وزارة الداخلية السورية في تقارير تتحدث عن وقوع تجاوزات ومجازر في محافظة الحسكة، وسط اتهامات لعناصر من (قسد) بتنفيذ عمليات قنص وتصفية طالت مدنيين قبل انسحابهم، وهي اتهامات ترفضها القيادات الكردية.
ترحيب دولي ووساطة أمريكية لدعم الاستقرار
لقي الاتفاق صدىً إيجابياً واسعاً على الساحة الدولية، حيث وصف المبعوث الأمريكي توم باراك الاتفاق بأنه “نقطة تحول مفصلية”. وأشاد باراك، الذي التقى الشرع في دمشق بعد لقاء عبدي في أربيل، باختيار الخصوم السابقين طريق الشراكة بدلاً من الانقسام.
كما أعربت تركيا عن أملها في أن يسهم الاتفاق في ترسيخ الأمن الإقليمي، فيما أكدت فرنسا وفاءها لحلفائها الأكراد مع الترحيب بالخطوة. عربياً، توالت بيانات الترحيب من السعودية وقطر والأردن والكويت، معتبرة الاتفاق ركيزة أساسية لاستعادة سيادة سوريا ووحدتها الوطنية، بينما رحبت الأمم المتحدة بدمج القوات وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان في المناطق المتضررة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً