منتدى دافوس 2026: خريطة طريق الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية

منتدى دافوس 2026: خريطة طريق الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية

المنتدى الاقتصادي العالمي 2026: قمة التحديات الكبرى

ينطلق منتدى دافوس 2026 في الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري، وسط ترقب دولي واسع لما سيسفر عنه هذا الملتقى السنوي الذي يجمع نخبة صناع القرار في منتجع دافوس السويسري. ويأتي انعقاد المنتدى هذا العام في توقيت حرج، حيث يعاني العالم من اضطرابات جيوسياسية متفاقمة، أبرزها استمرار النزاع في أوكرانيا وتصاعد حدة التنافس بين القوى العظمى، ما يضع أجندة “تحسين وضع العالم” أمام اختبار حقيقي.

مخاطر الصدام الجيو-اقتصادي تتصدر المشهد

كشفت استطلاعات الرأي التي أجراها المنتدى قبيل الانطلاق أن “الصدام الجيو-اقتصادي” يمثل الخطر الأبرز الذي يهدد الاستقرار العالمي في السنوات المقبلة. هذا القلق ينبع من تزايد استخدام الأدوات الاقتصادية كأسلحة سياسية، مما يعزز المخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة. ويسعى المشاركون في دورة 2026 إلى صياغة تفاهمات أولية تمنع انزلاق النظام الدولي نحو تفكك كامل، وسط دعوات لتعزيز لغة الحوار فوق جبال الألب السويسرية.

حقبة جديدة في القيادة: ما بعد كلاوس شواب

تشهد دورة منتدى دافوس 2026 استكمال التحول الإداري الكبير بعد استقالة المؤسس التاريخي كلاوس شواب من منصب رئيس مجلس الأمناء في عام 2025. ويقود المؤسسة حالياً بورغه برنده، الدبلوماسي النرويجي المتمرس الذي شغل سابقاً حقائب الخارجية والتجارة في بلاده. يسعى برنده إلى الحفاظ على دور المنتدى كمنصة محايدة للتأثير في السياسات العالمية، مع محاولة معالجة الانتقادات المتزايدة التي تصف الحدث بأنه “نادٍ مغلق للأثرياء”.

مشاركة أمريكية تاريخية واستبعاد إيراني

تخطف المشاركة الأمريكية الأضواء في نسخة هذا العام، حيث يحضر الرئيس دونالد ترامب على رأس أضخم وفد في تاريخ المشاركات الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة بعد عام من السياسات الحمائية والتوترات التجارية، مما يجعل وجود واشنطن في دافوس ساحة لمواجهة فكرية مع القادة الأوروبيين المتمسكين بمبادئ التجارة الحرة والتعاون الدولي. وفي سياق موازٍ، اتخذ المنظمون قراراً لافتاً باستبعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، معلنين أن تمثيل الحكومة الإيرانية غير مناسب في ظل الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

بين النخبوية والمسؤولية الاجتماعية

لا يزال منتدى دافوس يواجه معضلة الهوية؛ فبينما يراه البعض منصة لا غنى عنها لحل النزاعات وإطلاق المبادرات (مثل التحالف العالمي للقاحات)، يراه آخرون رمزاً لعدم المساواة. ويشير نظام “الشارات الملونة” وتكلفة العضوية التي تصل لمئات آلاف الجنيهات إلى فجوة واضحة بين النخبة وعامة الشعوب. ومع ذلك، يصر المدافعون عن المنتدى، ومنهم الخبير الاقتصادي مارتن وولف، على أن لقاء هذه النخب ضروري لفهم كيفية تفكير القوى التي تدير العالم، وتحويل التعهدات النظرية حول الاستدامة إلى واقع ملموس.

دافوس كمنصة للتغيير التاريخي

رغم الانتقادات، يسجل التاريخ لمنتدى دافوس نجاحات دبلوماسية كبرى، من بينها دوره في تطبيع العلاقات التركية اليونانية في الثمانينيات. وفي دورة 2026، يأمل المجتمع الدولي أن يتحول هذا التجمع من مجرد ساحة للعلاقات العامة والصفقات التجارية المغلقة، إلى مركز حقيقي لصناعة سياسات اقتصادية أكثر عدالة وشمولية، قادرة على مواجهة أزمات العصر الحديث.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *