أبعاد عسكرية جديدة: لماذا تشتعل جبهة الحسكة الآن؟
تشهد محافظة الحسكة في الشمال الشرقي السوري تطورات ميدانية متسارعة، حيث حلل الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد إلياس حنا، المشهد الراهن كاشفاً عن دوافع خفية وراء تجدد الصراع المسلح في محيط النقاط الحيوية.
سجن الأقطان: فتيل الانفجار ومحاولات التهريب
أكد العميد حنا أن تجدد العمليات القتالية في محيط سجن الأقطان والفرقة 17 ليس مجرد تصادم عابر، بل هو نتيجة سعي أطراف محددة لتهريب سجناء من عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) إلى خارج المنطقة.
وأعرب حنا عن قلقه البالغ من هذا الملف، مشيراً إلى أن أي تلاعب بملف السجون يُصنف دولياً كـ "جريمة حرب"، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف الأمني ويضع المنطقة على صفيح ساخن.
انسحاب "قسد" نحو القامشلي: مناورة أم انكسار؟
في قراءته لتحركات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وصف حنا تراجعها نحو منطقة القامشلي الحدودية بأنه "انسحاب دفاعي تكتيكي".
أهداف هذا الانسحاب:
- الحفاظ على مراكز الثقل الأساسية للقوات.
- إعادة تجميع القوى في المناطق الأكثر حيوية.
- تجنب الاستنزاف في نقاط اشتباك ثانوية.
معضلة وقف إطلاق النار وأزمة الثقة
تطرق التحليل إلى اتفاق وقف إطلاق النار المكون من 14 نقطة، واصفاً إياه بأنه "سهل على الورق، مستعصٍ على التنفيذ". ويرجع ذلك إلى عائقين أساسيين:
- أزمة الثقة: المتراكمة بين الأطراف المتنازعة عبر سنوات الحرب.
- غياب الآليات الميدانية: فقدان لجان المراقبة والمحاسبة التي تضمن الالتزام الفعلي بالبنود.
الموقف الأمريكي: إستراتيجية "الضوء البرتقالي"
كشف حنا عن وجود ما وصفه بـ "الضوء البرتقالي" الأمريكي في المنطقة. حيث تتبنى واشنطن والقيادة المركزية سياسة دقيقة تهدف إلى:
- منع هزيمة "قسد" عسكرياً.
- السعي لدمج هذه القوات أو إبقائها تحت مظلة الدولة السورية مستقبلاً.
- اعتبار الخلافات الحالية تباينات تكتيكية ميدانية وليست انحرافاً عن التوجه الإستراتيجي العام.
الخارطة الأمنية المستقبلية وتوزيع السيطرة
رسم الخبير العسكري ملامح الترتيبات الأمنية القادمة بناءً على المعطيات الميدانية:
- الرقة ودير الزور: خضوع كامل لسيطرة الجيش السوري.
- الحسكة وكوباني (عين العرب): منحها وضعاً خاصاً عبر إسناد الأمن الداخلي لسلطات محلية لمراعاة الحساسيات العرقية والمجتمعية.
- المناطق المحيطة: تتبع إدارياً وعسكرياً لوزارة الداخلية والجيش السوري لضمان السيادة الوطنية.
ختاماً، يبقى المشهد في شمال شرق سوريا رهيناً بالتوازنات الدولية والميدانية، حيث يمثل ملف السجون الورقة الأخطر التي قد تقلب الطاولة في أي لحظة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً