سياق التوترات المتصاعدة في الشمال السوري
في ظل التحولات الميدانية المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية مؤخراً، برزت الحاجة إلى ضبط التدفق المعلوماتي الموازي للأحداث العسكرية والسياسية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتسم بحساسية عالية للمواقف الإقليمية والدولية تجاه الملف السوري، مما يجعل من الفضاء الرقمي ساحة موازية للصراع وتشكيل الرأي العام.
تحذيرات رسمية من “حرب المعلومات” والاستفزاز
أكد برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، يوم الاثنين، أن أنقرة تتابع عن كثب وبدقة متناهية كافة التطورات الجارية في سوريا. وشدد دوران في تصريحاته على أن الدولة التركية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفها بـ “منشورات التضليل والاستفزاز” التي تستهدف استقرار المنطقة أو تشويه الدور التركي.
وأوضح المسؤول التركي أن الجهات المعنية بدأت بالفعل برصد المحتويات التي تتضمن معلومات مغلوطة أو تهدف إلى إثارة البلبلة، مؤكداً أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد المسؤولين عن هذه الحملات. وأشار إلى أن حرية التعبير لا تعني بأي حال من الأحوال السماح بنشر الأكاذيب التي قد تضر بالأمن القومي أو تؤدي إلى تبعات إنسانية واجتماعية وخيمة.
تحليل الأبعاد الأمنية والسياسية للخطوة التركية
يرى مراقبون أن تحذير رئاسة الاتصال التركية يأتي لقطع الطريق على محاولات تأجيج الرأي العام، سواء داخل تركيا أو في الداخل السوري، خاصة فيما يتعلق بملفات اللاجئين والعمليات العسكرية. وتخشى أنقرة من أن تؤدي الإشاعات الممنهجة إلى صدامات ميدانية أو تأزم في العلاقات مع القوى الفاعلة في الملف السوري.
كما يعكس هذا الموقف رغبة أنقرة في السيطرة على السردية الإعلامية الرسمية، لضمان وصول المعلومات الدقيقة من مصادرها الموثوقة، وتجنب الانجرار وراء حملات التحريض التي قد تقودها جهات معادية تسعى لزعزعة استقرار المناطق الحدودية.
خلاصة الموقف التركي وتوقعات المرحلة المقبلة
في الختام، تشير تصريحات دوران إلى مرحلة جديدة من الصرامة في التعامل مع المحتوى الرقمي المرتبط بالأزمات الإقليمية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تفعيلًا أكبر لوحدات مكافحة التضليل الإعلامي التابعة لدائرة الاتصال، بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية، لضمان توافق الخطاب الإعلامي مع الحقائق الميدانية والمصالح العليا للدولة التركية في سوريا.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً