مجلس الإشراف في “ميتا” يراجع سياسة الحظر الدائم: خطوة مفصلية قد تُغير مصير ملايين الحسابات

مجلس الإشراف في “ميتا” يراجع سياسة الحظر الدائم: خطوة مفصلية قد تُغير مصير ملايين الحسابات

قضية تاريخية تضع سياسات “ميتا” تحت المجهر

بدأ مجلس الإشراف (Oversight Board) التابع لشركة “ميتا” النظر في قضية محورية تركز على قدرة الشركة على تعطيل حسابات المستخدمين بشكل دائم. ويُعد الحظر الدائم إجراءً جذرياً يحرم الأفراد من ملفاتهم الشخصية، وذكرياتهم، وجهات اتصالهم. أما بالنسبة للمبدعين والشركات الناشئة، فإن هذا الإجراء يعني قطع قدرتهم على التسويق والتواصل مع العملاء والجمهور، مما يهدد استمرارية أعمالهم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ المنظمة، الممتد لخمس سنوات كمستشار للسياسات، التي يصبح فيها الحظر الدائم للحسابات موضوعاً لتركيز مجلس الإشراف، وهو ما يعكس ضغطاً متزايداً لمراجعة آليات العقوبات الرقمية.

تفاصيل القضية: خروقات جسيمة وقرارات استثنائية

لا تتعلق القضية الحالية بمستخدم عادي، بل بمستخدم رفيع المستوى على منصة إنستغرام قام بانتهاك معايير مجتمع ميتا بشكل متكرر. تضمنت الانتهاكات تهديدات بصرية بالعنف ضد صحفية، وإساءات ضد سياسيين، ومحتوى غير لائق، وادعاءات بسوء السلوك ضد أقليات. ورغم أن الحساب لم يجمع عدداً كافياً من الإنذارات (Strikes) ليتم تعطيله تلقائياً، إلا أن “ميتا” اتخذت قراراً يدوياً بحظره نهائياً.

وعلى الرغم من أن مجلس الإشراف لم يكشف عن اسم صاحب الحساب، إلا أن توصياته قد تؤثر بشكل مباشر على فئتين من المستخدمين:

  • المستخدمون الذين يستهدفون الشخصيات العامة بالإساءة والمضايقات.
  • المستخدمون الذين تُحظر حساباتهم بشكل دائم دون الحصول على تفسيرات شفافة أو فرصة عادلة للاستئناف.

ماذا تنتظر “ميتا” من هذا القرار؟

أحالت “ميتا” هذه القضية المحددة إلى المجلس للحصول على مدخلات استراتيجية حول قضايا جوهرية تشمل:

  • كيفية معالجة الحظر الدائم بطريقة عادلة وشفافة.
  • مدى فعالية الأدوات الحالية في حماية الصحفيين والشخصيات العامة من التهديدات المتكررة.
  • تحديات تحديد المحتوى المسيء الذي يتم إنتاجه خارج المنصة (Off-platform).
  • مدى فعالية التدابير العقابية في تشكيل السلوكيات عبر الإنترنت.

أزمة الثقة وخدمة Meta Verified

يأتي قرار مراجعة هذه القضية بعد عام شهد شكاوى واسعة من المستخدمين وأصحاب المجموعات (Facebook Groups) من حملات حظر جماعية غامضة. ويُعتقد أن أدوات الإشراف الآلية هي المسؤول الأول عن هذه الأخطاء. كما اشتكى المشتركون في خدمة “Meta Verified” المدفوعة من أن الدعم الفني الذي تقدمه الخدمة أثبت فشله في مساعدتهم على استعادة حساباتهم أو حل مشكلات الحظر غير المبرر.

مدى تأثير مجلس الإشراف

لا يزال الجدل مستمراً حول القوة الحقيقية للمجلس. فهو لا يملك سلطة إجبار “ميتا” على تغيير سياسات كبرى أو معالجة قضايا نظامية، كما لا يتم استشارته عندما يتخذ مارك زوكربيرج قرارات سيادية مثل تخفيف قيود خطاب الكراهية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن “ميتا” نفذت حوالي 75% من أصل أكثر من 300 توصية أصدرها المجلس حتى الآن.

بعد صدور التوصيات النهائية، سيكون أمام “ميتا” 60 يوماً للرد رسمياً. كما يفتح المجلس باب التعليقات العامة حول هذا الموضوع، مما يمنح المجتمع التقني والحقوقي فرصة للمساهمة في صياغة مستقبل قوانين المنصات الرقمية.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *