بعد عام واحد.. شركات التكنولوجيا الكبرى تتفوق على شعبويي “ماغا” وتستعيد نفوذها لدى ترامب

بعد عام واحد.. شركات التكنولوجيا الكبرى تتفوق على شعبويي “ماغا” وتستعيد نفوذها لدى ترامب

كان من المفترض أن يكون الرؤساء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا الكبرى في وضع “المتوسلين” أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلا أن المشهد بعد مرور عام كشف عن تحول جذري؛ فقد نجح عمالقة وادي السيليكون في كسر قبضة التيار الشعبي “ماغا” (MAGA) على صانع القرار الأول في البيت الأبيض، واستعادوا مساحات واسعة من النفوذ السياسي والاقتصادي عبر استراتيجيات المناورة والضغط المنظم.

من الخضوع إلى السيطرة: كيف تغيرت موازين القوى؟

قبل عام واحد فقط، كان ستيف بانون، العقل المدبر للتيار الشعبوي، يشعر بنشوة الانتصار وهو يرى قادة التكنولوجيا يتوافدون على “مارالاجو” لتقديم الولاء وتوقيع الشيكات. في ذلك الوقت، اعتبر بانون أن ترامب قد “حطم الأوليغارشية” التي حاربته لسنوات عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية. ولكن اليوم، يبدو أن هؤلاء “الأباطرة” قد نجحوا في تفكيك حصار الشعبويين لترامب، مستخدمين سلاح التبرعات السخية والضغط المستمر في أروقة صناعة القرار، ليتحول المشهد من خضوع الشركات إلى خضوع الأجندة الشعبوية لمصالح وادي السيليكون.

تراجعات استراتيجية في ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

تجلت هذه الهيمنة الجديدة في تراجع زخم العديد من القضايا التي كانت تمثل ركائز أساسية لتيار “ماغا”. فلم تعد خطط تفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى أولوية كما كانت في بداية الولاية. وحتى ملف تطبيق “تيك توك”، الذي كان يُنظر إليه كـ “سموم ثقافية”، شهد تحولاً مفاجئاً في موقف ترامب الذي بدأ في الدفاع عن المنصة في تحدٍ صارخ لقيم قاعدته الشعبية. وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، نجح الملياردير “ديفيد ساكس” في إقناع ترامب بالتوقيع على أمر تنفيذي يحد من قدرة الولايات على فرض قوانينها الخاصة لتنظيم التقنية، مما أثار غضباً واسعاً بين المحافظين الذين رأوا في ذلك اعتداءً على حقوق الولايات لصالح أباطرة التقنية.

أزمة “تأشيرات العمل”: شرخ في جدار “أمريكا أولاً”

أثار ترامب استياء جناح اليمين المتشدد عندما دافع عن تأشيرات (H1-B) للعمالة الأجنبية الماهرة، معتبراً أن قطاع التكنولوجيا يحتاج لمواهب قد لا تتوفر محلياً. هذا الموقف أحدث شرخاً عميقاً داخل معسكر “ماغا”؛ حيث تساءل أنصار التيار: كيف يمكن لسياسة “أمريكا أولاً” أن تبرر استقطاب عمالة أجنبية بدلاً من الاعتماد الكلي على الأمريكيين؟ هذا الانقسام يعكس مدى تغلغل المصالح الاقتصادية لشركات التقنية في رؤية ترامب الإدارية على حساب الوعود الانتخابية القومية.

صراع الأجنحة داخل البيت الأبيض ونفوذ “وادي السيليكون”

لطالما اعتمد ترامب في إدارته على مبدأ التنافس بين الفصائل المختلفة لكسب ثقته. وبينما نجح التيار الشعبوي في فرض أجندته على ملفات مثل الأمن الداخلي ووزارة العدل، يبدو أن “اللوبي التقني” قد كسب المعركة في المجالات الاقتصادية والتنظيمية الحيوية. هذا التحول دفع شخصيات محورية مثل ستيف بانون إلى إعادة حساباتهم، وسط تقارير تشير إلى شعور الجناح الشعبوي بالإحباط نتيجة قدرة شركات التكنولوجيا على “توجيه” بوصلة الرئيس نحو سياسات أكثر مرونة مع الشركات الكبرى.

مستقبل السياسات التقنية في ظل النفوذ المتزايد

بينما يراقب المحللون تحركات الرؤساء التنفيذيين في المحافل الدولية مثل “دافوس”، يظل السؤال القائم: إلى أي مدى سيستمر هذا النفوذ؟ إن نجاح شركات التكنولوجيا في تجاوز الضغوط الشعبوية خلال عام واحد يشير إلى أن “أباطرة التقنية” يمتلكون أدوات ضغط تتجاوز الشعارات السياسية، مما يجعل من الصعب على أي تيار شعبوي إحداث تغيير جذري في بنية الاقتصاد الرقمي الأمريكي دون الاصطدام بمصالح المليارديرات الذين باتوا يمتلكون مقعداً ثابتاً على طاولة القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *