تصعيد مستمر: تفاصيل العملية العسكرية في الخليل لليوم الثالث
لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ العملية العسكرية في الخليل جنوبي الضفة الغربية، مؤدية إلى شلل شبه كامل في مرافق الحياة اليومية. ووفقاً لمصادر ميدانية، فقد فرض الجيش إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق أحياء سكنية بالكامل، وفرض حظر التجوال، مما أثر بشكل مباشر على تحركات نحو 40 ألف مواطن فلسطيني.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى عزل أحياء الخليل عبر وضع سواتر ترابية ومكعبات إسمنتية، مع تنفيذ حملات مداهمة وتفتيش واسعة طالت عشرات المنازل والمحال التجارية. ومن جانبه، صرح الجيش الإسرائيلي بأن هذه العملية تستهدف ما وصفه بـ “تفكيك البنى التحتية المسلحة” ومصادرة أسلحة لتعزيز الأمن في المنطقة.
إصابات واعتداءات وتعطيل للمسيرة التعليمية
على الصعيد الإنساني، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابتين في منطقة جبل جوهر، ناتجتين عن اعتداء بالضرب المبرح من قبل القوات الإسرائيلية. وفي سياق متصل، أكدت بلدية الخليل أن القوات الإسرائيلية استولت على أحد المنازل في المنطقة الجنوبية وحولته إلى ثكنة عسكرية، فيما قامت بهدم منزل آخر بذريعة البناء دون ترخيص.
العملية العسكرية أثرت بشكل حاد على قطاع التعليم؛ حيث أعلنت مديرية التربية والتعليم تعليق الدوام المدرسي في 29 مؤسسة تعليمية، تشمل مدارس حكومية وخاصة ورياض أطفال. وأوضحت المعطيات أن نحو 22.7% من الطلاب لم يتمكنوا من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية، بينما تعذر وصول 8% من الكادر التعليمي بسبب الإغلاقات المستمرة.
هدم منزل من أربعة طوابق في بلدة شقبا
بالتوازي مع أحداث الخليل، شهدت بلدة شقبا غربي رام الله تصعيداً جديداً، حيث أقدمت جرافات الإدارة المدنية الإسرائيلية على هدم منزل مكوّن من أربعة طوابق. وأفاد عدنان شلش، رئيس مجلس قروي شقبا، في تصريحات صحفية، بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت البلدة في الصباح الباكر وهدمت المنزل الذي تبلغ مساحة كل طابق فيه 300 متر مربع، ويقطنه تسعة أفراد.
وأضاف شلش أن السلطات لم تكتفِ بالهدم، بل أخلت منزلين مجاورين يقطنهما نحو عشرين شخصاً بذريعة عدم الترخيص، رغم المحاولات القانونية التي استمرت لسنوات لإلغاء قرارات الهدم الصادرة منذ عام 2019. وتُقدر التكلفة المالية للمنشآت المستهدفة بنحو 13 مليون شيكل.
خلفية سياسية وقانونية: سياسة الهدم في مناطق (ج)
تندرج بلدة شقبا ضمن المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق تغطي 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على تصاريح بناء في هذه المناطق، مما يضطرهم للبناء الاضطراري لمواجهة التوسع السكاني.
وفي إطار التضييق على العمل الصحفي، اعتقل الجيش الإسرائيلي الصحفي علي دار علي، العامل في “تلفزيون فلسطين”، بعد استدعائه للتحقيق، علماً أنه كان قد اعتقل سابقاً في سبتمبر الماضي. وتأتي هذه التطورات في ظل تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الذي وثق تنفيذ 538 عملية هدم في الضفة الغربية خلال العام الماضي وحده.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً