التحول من السحابة إلى الأجهزة: حقبة جديدة من الاستقلالية التقنية
في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف البنية التحتية السحابية، تتجه الشركات والحكومات عالمياً نحو أدوات تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً. وفي قلب هذا التحول، تبرز شركة Quadric، وهي شركة ناشئة متخصصة في الملكية الفكرية للرقائق (Chip-IP)، تأسست على يد خبراء سابقين في تعدين البيتكوين، لتقود التوسع في تقنيات الاستدلال (Inference) داخل الأجهزة، لتتجاوز قطاع السيارات وصولاً إلى الحاسبات المحمولة والأجهزة الصناعية.
بدأت Quadric رحلتها في قطاع السيارات، حيث يعد الذكاء الاصطناعي المحلي ضرورة لوظائف الوقت الفعلي مثل أنظمة مساعدة السائق. ومع ذلك، يرى كيتيربال، المؤسس المشارك، أن انتشار النماذج القائمة على المحولات (Transformers) في عام 2023 قد دفع بالذكاء الاصطناعي إلى كل قطاع تقريباً، مما خلق طفرة تجارية خلال الـ 18 شهراً الماضية مع رغبة الشركات في معالجة البيانات محلياً بدلاً من الاعتماد الكلي على السحابة.
بنية تحتية قابلة للبرمجة: منافسة NVIDIA في عقر دارها
يؤكد كيتيربال أن منصة NVIDIA قوية جداً في مراكز البيانات، لكن Quadric تسعى لبناء بنية تحتية برمجية مشابهة لـ CUDA ولكنها مخصصة للذكاء الاصطناعي على الأجهزة الطرفية. تختلف Quadric عن NVIDIA في أنها لا تصنع الرقائق بنفسها، بل ترخص الملكية الفكرية لمعالجات الذكاء الاصطناعي القابلة للبرمجة كـ “مخططات هندسية” يمكن للعملاء دمجها في رقائقهم الخاصة، مدعومة بمجموعة برمجيات لتشغيل نماذج الرؤية والصوت محلياً.
الذكاء الاصطناعي السيادي: استراتيجية للتوسع العالمي
تتطلع Quadric الآن إلى ما هو أبعد من التطبيقات التجارية التقليدية، حيث تستهدف الأسواق التي تستكشف استراتيجيات “الذكاء الاصطناعي السيادي” لتقليل الاعتماد على البنية التحتية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. وتستهدف الشركة حالياً عملاء في الهند وماليزيا، معتمدة على استثمارات استراتيجية من قادة أعمال مثل راهول جارج، الرئيس التنفيذي لشركة Moglix، لتشكيل نهجها في السوق الهندي.
ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بعاملين أساسيين:
- التكاليف المتزايدة للبنية التحتية المركزية للذكاء الاصطناعي.
- الصعوبات التي تواجهها العديد من الدول في بناء مراكز بيانات ضخمة (Hyperscale).
وهو ما يعزز الاهتمام بـ “الذكاء الاصطناعي الموزع”، حيث تتم المعالجة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو الخوادم المحلية الصغيرة داخل المكاتب.
مواكبة التطور السريع للنماذج مقابل جمود الأجهزة
يتمثل التحدي الأكبر لصناعي الرقائق في أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة تفوق دورات تصميم الأجهزة. تجادل Quadric بأن العملاء يحتاجون إلى ملكية فكرية لمعالجات قابلة للبرمجة يمكنها مواكبة التطور عبر تحديثات البرامج، بدلاً من إعادة تصميم الأجهزة المكلفة في كل مرة تتحول فيها البنى المعمارية من نماذج الرؤية إلى نماذج المحولات الحديثة.
وتقدم Quadric نفسها كبديل لشركات مثل Qualcomm، التي تقصر تقنياتها على معالجاتها الخاصة، وموردي IP مثل Synopsys وCadence، الذين يبيعون وحدات معالجة عصبية يجد العديد من العملاء صعوبة في برمجتها. تمنح مرونة البرمجة لدى Quadric ميزة تنافسية كبرى، حيث يمكن دعم النماذج الجديدة في غضون أشهر، بينما يستغرق تطوير الرقائق سنوات.
توقعات المستقبل
رغم الرؤية الطموحة، لا تزال Quadric في مراحل نموها الأولى، مع وجود عدد محدود من العملاء الموقعين. ستعتمد استدامتها على المدى الطويل على تحويل صفقات الترخيص الحالية إلى شحنات ضخمة وعوائد متكررة، مما سيثبت مدى نجاح رهانها على التحول نحو المعالجة المحلية والسيادة الرقمية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً