أمن عدن في مفترق طرق: هل تنهي إعادة هيكلة “الحزام الأمني” سنوات من التوتر؟

أمن عدن في مفترق طرق: هل تنهي إعادة هيكلة “الحزام الأمني” سنوات من التوتر؟

تحولات أمنية متسارعة في عدن: هل هي إعادة هيكلة حقيقية أم تغيير للمسميات؟

تعيش العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن، حالة من الحراك الأمني والسياسي المكثف، حيث يسابق الزمن لتنفيذ خطة طموحة تهدف إلى إخلاء المدينة من المظاهر المسلحة وإعادة الحياة إلى طبيعتها. ومع بدء تنفيذ إجراءات إخراج المعسكرات، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذه الخطوات على تحقيق استقرار مستدام يلمسه المواطن.

تحديات أمنية تعصف بآمال الاستقرار

رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الماضية، جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت العميد حمدي شكري، قائد اللواء الثاني عمالقة، عبر سيارة مفخخة في منطقة جعولة، لتعيد خلط الأوراق. هذه العملية كشفت بوضوح أن التحديات الأمنية لا تزال متجذرة، وأن الضمانات المطلوبة لتحقيق الأمن الشامل لم تكتمل بعد.

إخلاء معسكر جبل حديد: الخطوة الأولى نحو التغيير

في إطار الترتيبات الجديدة، بدأت السلطات فعلياً في إخلاء معسكر جبل حديد من القوات العسكرية والذخائر، وتسليمه لقوات حماية المنشآت. وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من خطة إقرار الأمن التي تشرف عليها قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى:

  • إنهاء المظاهر المسلحة داخل الأحياء السكنية.
  • تمكين الأجهزة الأمنية الرسمية من أداء مهامها.
  • تعزيز دور السلطة المحلية في إدارة الملف الأمني.

من "حزام أمني" إلى "أمن وطني": تغيير شعار أم تغيير نهج؟

شهدت الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً تمثل في تغيير مسمى "قوات الحزام الأمني" إلى "قوات الأمن الوطني"، مع استبدال شعارها السابق بشعار جديد يرمز للعدالة (النسر والميزان). وجاءت هذه الخطوة بتوجيهات من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، لتعزيز الطابع الرسمي لهذه القوات.

ومع ذلك، يرى مراقبون وناشطون أن العبرة ليست في المسميات والشعارات، بل في الأداء على الأرض. وفي هذا السياق، تبرز عدة نقاط نقدية:

  1. المحاسبة والمساءلة: تؤكد الناشطة الحقوقية أروى فضل أن التغيير الحقيقي يبدأ بمحاسبة المتورطين في انتهاكات سابقة، وليس فقط بتغيير الزي الرسمي.
  2. بناء الثقة: يشير الناشط مجدي النقيب إلى أن الذاكرة الشعبية ارتبطت بتجاوزات معينة، مما يتطلب جهداً مضاعفاً لإعادة بناء الثقة بين المواطن والجهاز الأمني الجديد.
  3. التبعية للدولة: يظل الرهان الحقيقي هو خضوع هذه القوات بشكل كامل لوزارتي الداخلية والدفاع، بعيداً عن الولاءات المناطقية أو الحزبية.

وجهة النظر الأخرى: ظروف التأسيس وضرورات المرحلة

في المقابل، يدافع البعض عن سجل القوات الأمنية، حيث يرى الضابط عنتر الحيدري أن "الحزام الأمني" تأسس في ظروف استثنائية لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي كانت تنتشر في شوارع عدن بعد حرب 2015. ويؤكد الحيدري أن هذه القوات عملت كمؤسسة مؤطرة، معتبراً أن الأخطاء التي حدثت قد تقع في أي مؤسسة عسكرية في ظل ظروف الحرب.

الخلاصة: المعيار الحقيقي للنجاح

إن التحول من "الحزام الأمني" إلى "الأمن الوطني" لن يُكتب له النجاح مالم يقترن بخطوات عملية تشمل:

  • تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • الشفافية في التعامل مع ملف المخفيين قسراً.
  • إحلال الكفاءات المهنية محل الأدوات المرتبطة بالنزاعات الفصائلية.

يبقى المواطن في عدن في حالة ترقب، بانتظار أن تترجم هذه الشعارات إلى أمن حقيقي، وعدالة انتقالية تنهي معاناة سنوات من الاضطراب.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *