موجة من الذعر تجتاح مستخدمي تيك توك
شهدت منصة تيك توك في الولايات المتحدة حالة من القلق الجماعي بين المستخدمين عقب إرسال إشعار داخل التطبيق ينبههم بتحديث سياسة الخصوصية. وتزامن هذا التحديث مع تغييرات في هيكلية ملكية المنصة، حيث فصلت الوثيقة الجديدة شروط استخدام الخدمة من قبل المشروع المشترك (Joint Venture) في الولايات المتحدة، بما في ذلك تفاصيل دقيقة حول المعلومات التي قد يجمعها التطبيق.
ما أثار الريبة بشكل خاص هو البنود التي تشير إلى قدرة تيك توك على جمع معلومات حساسة تشمل “الحياة الجنسية أو التوجه الجنسي، الحالة كعابر جنسي، والوضع القانوني للمواطنة أو الهجرة”. وقد دفع هذا الغموض آلاف المستخدمين للتعبير عن مخاوفهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل وهدد البعض بحذف حساباتهم نهائياً.
الحقيقة وراء البنود المثيرة للجدل
على الرغم من حالة الذعر، يجمع الخبراء على أن هذه الإفصاحات ليست جديدة كلياً ولا تعني بالضرورة ما يخشاه المستخدمون. فهذه اللغة كانت موجودة بالفعل في سياسة خصوصية تيك توك قبل إتمام صفقة الملكية الجديدة، والهدف الأساسي من إدراجها هو الامتثال لقوانين الخصوصية الصارمة في الولايات المتحدة، وتحديداً قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA).
تُلزم هذه القوانين الشركات بضرورة الإفصاح للمستهلكين عن ماهية “المعلومات الحساسة” التي قد يتم جمعها، حتى لو كان ذلك يتم بشكل غير مباشر عبر المحتوى الذي يشاركه المستخدم نفسه أو من خلال استطلاعات الرأي. وتجدر الإشارة إلى أن منصات أخرى مثل ميتا (فيسبوك وإنستغرام) تتبع سياسات مشابهة، وإن كانت تختلف في درجة التفصيل.
السياق السياسي والتشريعي في ولاية كاليفورنيا
لفهم سبب ظهور مصطلح “وضع الهجرة” تحديداً، يجب النظر إلى التطورات التشريعية الأخيرة. ففي 8 أكتوبر 2023، وقع حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، على القانون رقم AB-947، الذي أضاف رسمياً “وضع المواطنة والهجرة” إلى فئة المعلومات الشخصية الحساسة المحمية بموجب القانون.
وبما أن تيك توك ملزم قانوناً بإبلاغ المستخدمين بكيفية معالجة هذه البيانات، خاصة إذا وردت في مقاطع الفيديو التي ينشرونها، فقد اختارت الشركة الالتزام بأقصى درجات التفصيل لتجنب الملاحقات القضائية. وبحسب خبراء قانونيين، فإن تضمين هذه المصطلحات يحمي الشركة من دعاوى قضائية محتملة تتعلق بانتهاك الخصوصية.
بين الرقابة الصينية والمخاوف الأمريكية
من المفارقات التاريخية أن قرار نقل عمليات تيك توك في الولايات المتحدة إلى كيان جديد جاء مدفوعاً بمخاوف المشرعين الأمريكيين من نفوذ الحكومة الصينية وقوانين الاستخبارات الوطنية هناك التي قد تجبر شركة “بايت دانس” (المالكة السابقة) على تسليم بيانات المستخدمين.
ومع ذلك، يجد المستخدم الأمريكي نفسه اليوم في مواجهة نوع آخر من القلق؛ فبدلاً من الخوف من رقابة بكين، أصبح التوتر مرتبطاً باحتمالية وصول الأجهزة الأمنية المحلية (مثل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك – ICE) إلى بياناتهم في ظل مناخ سياسي مشحون بالاحتجاجات والاعتقالات المرتبطة بملف الهجرة.
خلاصة القول
تيك توك، كغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، تجمع كميات هائلة من البيانات. وبينما يبدو التحديث الأخير مجرد إجراء قانوني للامتثال لتشريعات ولاية كاليفورنيا، إلا أنه يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في الثقة بين المستخدمين ومنصات التقنية الكبرى، ويؤكد أن الشفافية القانونية المفرطة قد تؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية إذا لم يتم توضيح سياقها للجمهور بشكل كافٍ.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً