مستقبل العلاقات الروسية الإيرانية: هل يضحي بوتين بطهران لكسب ود ترامب؟

مستقبل العلاقات الروسية الإيرانية: هل يضحي بوتين بطهران لكسب ود ترامب؟

تحولات دراماتيكية في خارطة التحالفات الدولية

تشهد الساحة الدولية تحولات لافتة تعيد رسم موازين القوى، حيث تبرز تقارير صحفية عالمية مؤشرات على تغير عميق في استراتيجية الكرملين تجاه حلفائه التقليديين. وفي مقدمة هذه التحولات، يبرز التساؤل حول مدى استمرارية العلاقات الروسية الإيرانية في ظل الضغوط المتزايدة ورغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تجنب مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب.

بوتين وإيران: نهاية “صداقة المصلحة”؟

نشرت صحيفة “التلغراف” البريطانية تحليلاً للكاتبة إيفانا سترادنر، تشير فيه إلى أن بوتين بات مستعداً للتضحية بحليفته طهران دون الدفاع عنها، وذلك لتفادي المخاطرة بمصالح موسكو الحيوية. وترى الكاتبة أن التحذيرات التي وجهها ترامب مؤخراً، بما في ذلك تحريك الأساطيل البحرية نحو الخليج، كشفت عن “هشاشة” العلاقات الروسية الإيرانية. فرغم التعاون العسكري الوثيق الذي برز بعد غزو أوكرانيا عام 2022، وتزويد إيران لروسيا بمسيّرات “شاهد”، إلا أن موسكو لا تبدو مستعدة لتحمل تبعات حرب دفاعية عن النظام الإيراني.

وتشير المعطيات إلى أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين الطرفين في يناير 2025، خلت من بند “الدفاع المشترك”. هذا الغياب يؤكد أن أولويات بوتين تتركز حالياً على ملف مفاوضات السلام في أوكرانيا والحفاظ على علاقة إيجابية مع ترامب، مما يجعل إيران في وضع استراتيجي مكشوف أمام أي تصعيد أمريكي محتمل.

أوروبا تبحث عن مخرج من عباءة واشنطن

بالتوازي مع التوتر في الشرق الأوسط، ترصد صحيفة “فاينانشيال تايمز” حراكاً أوروبياً جاداً لفك الارتباط التاريخي بالولايات المتحدة. وفي مقال للكاتب جون ثورنهيل، يرى أن عداء ترامب الصريح لأوروبا قد يكون “الصدمة الإيجابية” التي تحتاجها القارة العجوز لاستعادة استقلالها العسكري والتكنولوجي بعد ثمانية عقود من التبعية.

تواجه أوروبا تحديات جسيمة في هذا المسار، خاصة مع هيمنة الشركات الأمريكية على نحو 65% من سوق الحوسبة السحابية الأوروبية والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، هناك توجه متزايد نحو تعميق السوق الموحدة وتبني سياسة “الشراء الأوروبي أولاً” لدعم الشركات الناشئة وتعزيز الدفاع الذاتي، استجابةً للتصريحات التي أطلقتها أورسولا فون دير لاين في منتدى دافوس حول بناء “أوروبا جديدة مستقلة”.

درس غرينلاند: لغة القوة في مواجهة ترامب

من جانبها، قدمت صحيفة “الغارديان” قراءة لموقف ترامب المتقلب بشأن جزيرة غرينلاند، حيث اعتبرت الكاتبة نتالي توكستي أن تراجع ترامب عن التهديد باستخدام القوة لضم الجزيرة يمثل درساً بليغاً للأوروبيين. التراجع الأمريكي جاء نتيجة تضامن أوروبي حازم وإرسال وحدات عسكرية للمشاركة في تدريبات مشتركة بالمنطقة، مما يثبت أن لغة القوة والمواقف الحازمة هي السبيل الوحيد للتعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية.

وتخلص التقارير إلى أن العالم يدخل مرحلة من الواقعية السياسية الفجة؛ حيث تتحول التحالفات الاستراتيجية إلى أوراق مساومة، وتجد القوى الكبرى والإقليمية نفسها مضطرة لإعادة تقييم مراكزها في ظل نظام دولي لا يعترف إلا بالمصالح المباشرة والقوة الصلبة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *