أزمة دبلوماسية تشتعل: قادة أوروبا ينتفضون ضد تصريحات ترمب بشأن "تضحيات أفغانستان"
تواجه العلاقات بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وحلفاء واشنطن الأوروبيين موجة جديدة من التوتر، عقب تصريحات مثيرة للجدل شكك فيها بفعالية قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال النزاع المسلح في أفغانستان. هذه التصريحات وصفتها عواصم أوروبية عدة بأنها "إهانة" لتاريخ من التضحيات العسكرية.
ميلوني وفريدريكسن: تضحياتنا لا تقبل التشكيك
أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، عن صدمة حكومتها من ادعاءات ترمب بأن الحلفاء كانوا "متأخرين" أو غير فاعلين في الميدان. وأكدت ميلوني على الحقائق التالية:
- استمرت العمليات الإيطالية لما يقرب من 20 عاماً.
- قدمت إيطاليا ثمناً باهظاً تمثل في 53 جندياً قتيلاً.
- سقط أكثر من 700 جريح من القوات الإيطالية في المواجهات.
من جانبها، شنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، هجوماً حاداً على ترمب، واصفة تصريحاته بأنها "غير مقبولة". وأشارت إلى أن كلمات ترمب تسببت بألم عميق للمحاربين القدامى الذين واجهوا الموت في الخطوط الأمامية، مؤكدة أن التزام جنود الحلف كان مطلقاً.
فرنسا ترفض التعليق وتكرم الشهداء
في باريس، نقلت أوساط مقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استياءه الشديد، حيث وُصفت تصريحات ترمب بأنها "لا تستحق الرد" لشدة غرابتها. وبدلاً من الدخول في سجال مباشر، اختار ماكرون:
- تجديد الامتنان لعائلات 89 جندياً فرنسياً قضوا في أفغانستان.
- التأكيد على ذاكرة الأمة المفعمة بالاحترام لأكثر من 700 جريح.
- التشديد على أن الانخراط الفرنسي (2001-2014) كان ركيزة أساسية في النزاع.
لغز الموقف البريطاني: إهانة ثم إشادة
اتخذ السجال مع المملكة المتحدة منحى مختلفاً؛ فبينما وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التصريحات الأولية بـ "المهينة"، سارع ترمب إلى استثناء لندن من انتقاداته لاحقاً. عبر منصته "تروث سوشيال"، أشاد ترمب بالجنود البريطانيين ووصفهم بـ "العظماء والشجعان"، مستشهداً بتقديمهم 457 قتيلاً، معتبراً أن الروابط بين واشنطن ولندن "أقوى من أن تُكسر".
خلفية الأزمة: ماذا قال ترمب؟
بدأت الأزمة عندما صرح دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة "لم تكن بحاجة أبداً" لحلفائها في أفغانستان، زاعماً أن قوات الدول الأخرى بقيت بعيدة عن خطوط المواجهة.
تأتي هذه التصريحات لتعيد فتح الجراح القديمة حول توزيع الأعباء داخل حلف الناتو، وهي القضية التي لطالما كانت محوراً لسياسة ترمب الخارجية، لكنها هذه المرة اصطدمت بقدسية التضحيات البشرية التي قدمتها الدول الأوروبية في حرب استمرت عقدين من الزمن.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً