يوم القتل الثاني: شهادة مصور من قلب احتجاجات مينيابوليس بعد مقتل أليكس بريتي

يوم القتل الثاني: شهادة مصور من قلب احتجاجات مينيابوليس بعد مقتل أليكس بريتي

يروي المصور الفوتوغرافي ستيفن غارسيا تفاصيل ليلة عصيبة عاشتها مدينة مينيابوليس، حيث تداخلت أصوات القنابل المسيلة للدموع مع صرخات المتظاهرين السلميين عقب مقتل الشاب أليكس بريتي. في هذا التقرير، ننقل لكم كواليس الأحداث كما شاهدها غارسيا بعدسته، موثقاً لحظات المواجهة بين المحتجين وقوات إنفاذ القانون.

من الهدوء إلى قلب العاصفة

بدأ اليوم بالنسبة لستيفن غارسيا بشكل اعتيادي وسط بحيرة متجمدة لتغطية حدث رياضي لهوكي البرك، لكن إشعاراً عاجلاً من صحيفة “ستار تريبيون” حول وقوع حادث إطلاق نار غير مجرى الأمور. ومع انتشار الأنباء عن مقتل أليكس بريتي، بدأت ملامح الاحتجاجات تلوح في الأفق، مما دفع غارسيا للتوجه فوراً إلى موقع الحدث.

عند وصوله بعد ثلاث ساعات، كانت القوات الفيدرالية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قد أنهوا معاينة الموقع، لتتسلم المهام قوات شرطة مينيابوليس، وفريق “سوات”، ودورية ولاية مينيسوتا. كانت التقاطعات مغلقة بحاويات النفايات والمراتب، بينما تعالت هتافات المتظاهرين ضد الضباط في أجواء مشحونة لكنها لم تتطور حينها إلى اشتباكات جسدية.

رائحة الغاز وتصعيد المواجهة

لم يدم الهدوء طويلاً، حيث بدأت قوات الأمن بالتراجع وتفريق الحشود باستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع. يصف غارسيا التجربة قائلاً: “كانت عبوات الغاز تنفجر بصوت يشبه الألعاب النارية، عشرات العبوات كانت تُلقى في وقت واحد. اضطررت للاحتماء في أحد الأزقة بعد أن تسرب الغاز عبر قناعي؛ فهو يحرق العينين والفم ويسبب الغثيان، حتى في الكميات الصغيرة”.

ولم تكتفِ القوات بإلقاء الغاز، بل دهست الشاحنات الأمنية المراتب التي وضعها المتظاهرون في الشوارع أثناء انسحابها، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

مجتمع مينيابوليس: خبرة مستمدة من أحداث 2020

أظهرت الاحتجاجات الأخيرة مستوى عالياً من الاستعداد لدى سكان مينيابوليس، وهي خبرة اكتسبوها منذ أحداث جورج فلويد في عام 2020. يشير غارسيا إلى أن المتظاهرين كانوا مجهزين بأجهزة تنفس، ومناديل تطهير، وحقائب إسعافات أولية.

وعلى الرغم من البرودة القارسة وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، بادر المجتمع المحلي بتنظيم طاولات لتوزيع الطعام والماء والمدفئات اليدوية، مما يعكس مرونة وسرعة استجابة المجتمع المحلي في مواجهة الأزمات.

تخليد ذكرى أليكس بريتي

مع نهاية المواجهات، تجمع الحشد عند تقاطع شارع 26 ونيكوليت، على بعد خطوات قليلة من المكان الذي قُتل فيه أليكس بريتي. هناك، أقام الأهالي نصباً تذكارياً مؤقتاً، حيث استخدموا أكواز الصنوبر لكتابة اسمه على الأرض ووضعوا الزهور في مشهد مهيب يجسد الحزن والغضب الشعبي المستمر في المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *