خطة دفاع إيران: استراتيجية طهران لمواجهة سيناريوهات الحرب والتمرد
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول احتجاجات اقتصادية بدأت في أزقة "البازار الكبير" بطهران إلى فتيل يهدد بإشعال حرب إقليمية كبرى. اليوم، يقف الشرق الأوسط على صفيح ساخن، حيث تتصاعد لغة التهديد بين واشنطن وطهران، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف تبدو خطة دفاع إيران لمواجهة أقوى تحدٍ عسكري في تاريخها؟
من الاحتجاجات المطلبية إلى التهديدات العسكرية
بدأت الشرارة في ديسمبر من العام الماضي، مدفوعة بانهيار العملة المحلية وتدهور الوضع المعيشي. وسرعان ما انتقلت المظاهرات من طهران إلى المناطق الريفية، لتتحول إلى أعمال عنف دفعت السلطات لقطع الإنترنت وتشديد القبضة الأمنية.
دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة مبكراً؛ حيث لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخيارات عسكرية قاسية في حال استهداف المتظاهرين. ورغم هدوء الشوارع نسبياً، إلا أن التقارير الغربية والإسرائيلية استمرت في تسليط الضوء على أرقام ضحايا وصفتها طهران بـ "المبالغ فيها"، معتبرة إياها ذريعة لدفع واشنطن نحو التدخل العسكري المباشر.
التحشيد الأمريكي: حاملات الطائرات في الخليج
وفقاً لتقارير صحيفة "وول ستريت جورنال"، لم تكن التهديدات الأمريكية مجرد تصريحات إعلامية، بل اقترنت بتحركات ميدانية شملت:
- إرسال حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى مياه الخليج.
- نشر مقاتلات من طراز F-15E في قواعد قريبة مثل الأردن.
- تعزيز القدرات الجوية بطائرات F-35 ووحدات الحرب الإلكترونية.
ورغم التردد في اتخاذ قرار الهجوم الشامل بسبب مخاوف من ردود الفعل الإيرانية، إلا أن الخيار العسكري ظل دائماً "على الطاولة".
ملامح خطة دفاع إيران: مواجهة السيناريو الأسوأ
تستند الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية إلى التعامل مع "أسوأ السيناريوهات"، وهو وقوع هجوم خارجي مشترك (أمريكي-إسرائيلي) يتزامن مع اندلاع انتفاضات مسلحة في الداخل. وتعتمد هذه الخطة على ركيزتين أساسيتين:
1. الرد الخارجي: القوة الصاروخية والمسيرات
تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، بالإضافة إلى تكنولوجيا الطائرات المسيرة المتطورة. وتتمثل خطتها في استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والمواقع الاستراتيجية في العمق الإسرائيلي لرفع كلفة أي عدوان.
2. الجبهة الداخلية: دور قوات "الباسيج"
تعتبر قوات "الباسيج"، التابعة للحرس الثوري، العمود الفقري للأمن الداخلي في خطة دفاع إيران. إليك ما يجعل هذه القوة فريدة من نوعها:
- التغلغل الشعبي: تضم المنظمة نحو 20 مليون عضو، وتتواجد في كل حي، قرية، مصنع، وجامعة.
- التنظيم الهرمي: تنقسم إلى مجموعات (أساسي، نشط، وخاص) وتدير "محطات مقاومة" مرتبطة بالمساجد والمراكز المحلية.
- المهام المتعددة: لا يقتصر دورها على الجانب العسكري، بل يمتد للأنشطة الثقافية والاجتماعية، مما يجعلها أداة فعالة للسيطرة والرقابة.
لماذا يصعب كسر الدفاع الداخلي الإيراني؟
تؤكد التجارب السابقة، بما في ذلك ما يُعرف بـ "حرب الـ 12 يوماً"، قدرة الباسيج على احتواء التمرد المسلح بسرعة فائقة. فبفضل انتشارهم الواسع، يمكنهم تحديد المهاجمين وتحييد المخاطر في وقت قياسي، مما يجعل الرهان على إسقاط النظام من الداخل بالتزامن مع هجوم خارجي أمراً معقداً للغاية.
الخلاصة:
بينما يستمر البنتاغون في حشد قواته، تواصل طهران تحصين جبهتيها الداخلية والخارجية. إن خطة دفاع إيران لا تعتمد فقط على الصواريخ، بل على بنية أمنية مجتمعية صلبة تجعل من أي تدخل عسكري مغامرة غير مأمونة النتائج.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً