سياق الإنجاز: خطوة استراتيجية في تعزيز السيادة الجوية
في إطار سعيها الدؤوب لتعزيز استقلاليتها في مجال الصناعات الدفاعية، أعلنت السلطات التركية عن نجاح الطائرة النفاثة “حرجيت” (HÜRJET)، وهي أول طائرة تدريب نفاثة وهجوم خفيف مصنعة محلياً، في اجتياز سلسلة من الاختبارات التشغيلية المعقدة. يمثل هذا التطور علامة فارقة في الجدول الزمني للمشروع الذي تقوده شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش/TUSAŞ)، ويهدف إلى تلبية احتياجات القوات الجوية التركية والمنافسة في الأسواق الدولية.
تفاصيل الاختبارات الميدانية في ولاية أرضروم
شهدت ولاية أرضروم، الواقعة شرقي تركيا والمعروفة بتضاريسها الجبلية ومناخها القاسي، المرحلة التجريبية الأحدث للطائرة. وقد تركزت الاختبارات على قياس أداء المحرك والأنظمة الإلكترونية والميكانيكية في ظروف البرد الشديد، حيث تمكنت “حرجيت” من الإقلاع والهبوط وتنفيذ مناورات جوية في درجات حرارة منخفضة للغاية. أكدت النتائج كفاءة التصميم الهندسي وقدرة الطائرة على العمل تحت ضغوط مناخية متباينة، مما يعزز من موثوقيتها في المهام القتالية والتدريبية المتقدمة.
تحليل الأبعاد العسكرية والاقتصادية للمشروع
يرى مراقبون عسكريون أن نجاح “حرجيت” في هذه الاختبارات يتجاوز الجانب التقني؛ فهو يعكس نضج منظومة التصنيع العسكري التركي. صُممت الطائرة لتكون بديلاً عصرياً لطائرات التدريب القديمة، بالإضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام الهجوم الخفيف والدعم الجوي القريب. ومن الناحية الاقتصادية، تساهم هذه الخطوة في خفض الاعتماد على الاستيراد الأجنبي، وتفتح آفاقاً واسعة للتصدير لدول تسعى لامتلاك تكنولوجيا جوية متطورة وبتكلفة تشغيلية منافسة، مما يعزز مكانة تركيا كمورد عالمي رئيسي للمعدات الدفاعية.
الآفاق المستقبلية والجدول الزمني للإنتاج
مع اجتياز اختبارات الطقس البارد، تنتقل “حرجيت” الآن إلى مراحل نهائية من الاختبارات قبل البدء في عملية الإنتاج المتسلسل. ومن المتوقع أن تدخل الطائرة الخدمة الفعلية في القوات الجوية التركية قريباً، لتشكل جسراً تدريبياً حيوياً للطيارين قبل الانتقال لقيادة الطائرات من الجيل الخامس مثل الطائرة القتالية الوطنية “قآن”. ويؤكد هذا الإنجاز التزام أنقرة بتوطين التكنولوجيا العسكرية وتطوير حلول جوية متكاملة تواكب تحديات الحروب الحديثة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً