زينة المجالي: جريمة تهز الأردن وتفتح ملفات العنف الأسري وثغرات الحماية القانونية

زينة المجالي: جريمة تهز الأردن وتفتح ملفات العنف الأسري وثغرات الحماية القانونية

صدمة في الشارع الأردني بعد مقتل المحامية زينة المجالي

استيقظ الأردن على وقع جريمة مروعة هزت أركان المجتمع، حيث تحول يوم اعتيادي في العاصمة عمان إلى مأساة وطنية عقب مقتل المحامية الشابة زينة المجالي على يد شقيقها. الواقعة التي حدثت في أحد أحياء شمال عمان، استخدم فيها الجاني أداة حادة لإنهاء حياة شقيقته، في حادثة ربطتها التقارير الأمنية الأولية بتعاطي المشتبه به للمواد المخدرة.

وفقاً لمصادر أمنية رسمية، فقد قام الجاني بتسليم نفسه فور وقوع الحادثة، حيث باشرت الجهات القضائية التحقيق معه. وقد وجه مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى تهمة “القتل العمد مع سبق الإصرار” للمشتبه به، مقرراً توقيفه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق، في خطوة تعكس حزم القضاء في التعامل مع مثل هذه الجرائم البشعة.

كسر حاجز الصمت وتداول اسم الضحية

على عكس الكثير من القضايا المشابهة التي تفرض فيها السلطات ستراً على أسماء الضحايا، تحول اسم زينة المجالي إلى وسم تصدر منصات التواصل الاجتماعي. لم يبقَ اسم المحامية مجهولاً، حيث بادر أقرباؤها ومحيطها المهني بتداول تفاصيل حياتها ومسيرتها، مما ساهم في تحويل الواقعة من جريمة جنائية إلى قضية رأي عام أعادت فتح ملفات العنف الأسري والحماية القانونية.

وساهمت السمعة المهنية الطيبة التي تمتعت بها المجالي كحقوقية ومدافعة عن العدالة في مضاعفة حجم الصدمة. وتجاوزت ردود الأفعال حدود التعاطف التقليدي إلى نقاشات معمقة حول قدرة المنظومة الاجتماعية والرسمية على التدخل الاستباقي لمنع وقوع مثل هذه الفواجع قبل فوات الأوان.

الإطار القانوني: مراجعة للمادة 98 وتعديلات قانون العقوبات

أعادت جريمة مقتل زينة المجالي تسليط الضوء على الإطار التشريعي الناظم لقضايا القتل داخل الأسرة. ففي عام 2017، أقر البرلمان الأردني تعديلات جوهرية على قانون العقوبات، استهدفت تقييد استخدام ما يعرف بـ “الأعذار المخففة” في الجرائم الخطيرة. وكانت المادة 98 هي المحور الأساسي لهذه التعديلات، حيث تم إلغاء استفادة مرتكبي الجرائم الواقعة على النساء بدوافع اجتماعية من تخفيف العقوبة.

ورغم ترحيب منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” بهذه الخطوات، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول فعالية التطبيق القضائي ومدى اتساق الأحكام مع روح التعديلات. ويتساءل حقوقيون اليوم عن كفاية “قانون الحماية من العنف الأسري” في توفير بيئة آمنة للمهددين داخل منازلهم، خاصة في ظل تزايد الجرائم المرتبطة بآفات اجتماعية كالمخدرات.

أرقام مقلقة وتحديات الحماية الاجتماعية

تشير الأرقام الصادرة عن منظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها جمعية “تضامن”، إلى واقع يحتاج إلى وقفة جادة. ففي عام 2024، سجل الأردن نحو 25 جريمة قتل مرتبطة بالإطار العائلي. ومع بداية عام 2025، تم رصد نحو 17 واقعة قتل ووفاة، شملت نساءً ورجالاً، ما بين جرائم قتل صريحة وحالات وفاة غير محسومة، مما يبقي حالة التأهب المجتمعي مرتفعة تجاه العنف المنزلي.

منصات التواصل الاجتماعي: اتهامات للمخدرات وفشل منظومة الحماية

تفاعلت الشخصيات العامة والأكاديمية مع القضية بحدة، حيث اعتبر الدكتور جمال الدلاهمة أن مقتل زينة هو مصاب لكل بيت أردني، داعياً إلى حملة وطنية شاملة لمواجهة آفة المخدرات التي تفتك بالنسيج الاجتماعي، مؤكداً أن الحل الأمني وحده لا يكفي دون معالجة جذور المشكلة كالفقر والبطالة.

من جانبه، أشار أحمد سليمان العمري إلى أن مقتل المحامية يعكس “فشلاً مركباً” في احتواء حالات الإدمان غير المعالجة، مؤكداً أن البيت الذي يجب أن يكون ملاذاً آمناً تحول إلى مصدر خطر. وفي سياق متصل، وصفت الدكتورة تقى المجالي الضحية بأنها “شهيدة الدفاع عن الحق”، مطالبة بوقفة جادة تمنع اقتلاع الشابات الطموحات بسبب آفات مجتمعية.

رسالة زينة الأخيرة: تنبؤ بالخطر ودعوة للعلاج النفسي

في مفارقة مؤلمة، تداول ناشطون منشوراً قديماً للمحامية زينة المجالي، كانت قد حذرت فيه من الشخصيات “السامة والمريضة نفسياً”. وفي منشورها، حملت زينة الأهل مسؤولية كبيرة في تفاقم الحالات النفسية والسلوكية للأبناء حين يتم تبرير السلوك المؤذي بدلاً من مواجهته بالعلاج. وأكدت في كلماتها أن العلاج النفسي ليس عيباً، بل هو ضرورة لحماية الفرد والمجتمع من الانزلاق نحو العنف.

ختاماً، تبقى قضية زينة المجالي جرس إنذار يدق في أروقة المؤسسات التشريعية والتنفيذية، للتأكيد على أن الحماية من العنف الأسري ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي منظومة متكاملة تشمل الوقاية، العلاج، والضرب بيد من حديد على كل من يهدد أمن الأسرة والمجتمع.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *