تصعيد عسكري ودبلوماسي: ترامب يحشد ‘الأسطول الضخم’ قرب إيران وحزب الله يحذر من حرب تشعل المنطقة

تصعيد عسكري ودبلوماسي: ترامب يحشد ‘الأسطول الضخم’ قرب إيران وحزب الله يحذر من حرب تشعل المنطقة

واشنطن ترفع مستوى التأهب العسكري وحوار مشروط بالدبلوماسية

في خطوة تعكس ذروة التوتر الجيوسياسي، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً وصول المجموعة البحرية الهجومية بقيادة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك العسكري الضخم بأمر من الرئيس دونالد ترامب، الذي يتبنى استراتيجية مزدوجة تجمع بين التهديد العسكري المباشر وفتح نوافذ الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن انتشار الأسطول يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، فيما أعرب ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” عن ارتياحه لوجود هذه القوة النارية قرب السواحل الإيرانية. وقال ترامب: “لدينا أسطول ضخم بجوار إيران، أكبر مما كان لدينا قرب فنزويلا”، مشيراً إلى أن طهران ترغب في التفاوض والتوصل إلى اتفاق رغم لغة التصعيد السائدة.

احتجاجات إيران: حصيلة دموية وتقارير حقوقية مقلقة

بالتوازي مع الحشد العسكري، كشفت منظمات حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها عن أرقام صادمة لضحايا حملة القمع في إيران. وأشارت التقارير إلى مقتل نحو ستة آلاف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، والتي بدأت بمطالب اقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك سياسي يطالب بتغيير النظام واستهداف الرموز العليا للسلطة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتتهم المنظمات السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة وإطلاق النار المباشر على المتظاهرين، تزامناً مع حجب غير مسبوق لخدمة الإنترنت مستمر منذ أكثر من أسبوعين. وفي المقابل، أعلنت طهران عن حصيلة رسمية بلغت 3,117 قتيلاً، مع التمييز بين من وصفتهم بـ “الشهداء” من قوات الأمن والمدنيين، وبين من أسمتهم “مثيري الشغب” المدعومين من الخارج.

طهران تتحدّي: “رد شامل يجر الندم”

على الجانب الإيراني، لم تتأخر ردود الفعل الرسمية؛ حيث حذرت وزارة الخارجية من أن أي عدوان أمريكي سيواجه برد شامل وحاسم. وأكد المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، أن وصول البوارج الأمريكية لن يزعزع تصميم بلاده على الدفاع عن سيادتها، واصفاً الوجود العسكري الأجنبي بأنه يزيد من حالة عدم الاستقرار ويحول القوات الأجنبية إلى أهداف سهلة الوصول.

وفي سياق متصل، اتهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إسرائيل والولايات المتحدة باستغلال الأوضاع المعيشية لتحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال شغب، معتبراً أن ما يجري هو امتداد للمواجهات العسكرية السابقة بين إيران وإسرائيل.

حزب الله يدخل على الخط: تحذيرات من حرب إقليمية شاملة

دخلت الجبهة اللبنانية على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث أطلق الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تحذيرات شديدة اللهجة خلال فعالية تضامنية. وأكد قاسم أن أي حرب تُشن على إيران “ستشعل المنطقة بأكملها”، مشدداً على أن الحزب ليس محايداً في هذا الصراع وسيحدد طريقة تدخله بناءً على مقتضيات المعركة والمصلحة الإقليمية.

وكشف قاسم عن رسائل نقلها وسطاء دوليون تطلب تعهدات من حزب الله بعدم التدخل في حال وقوع مواجهة بين واشنطن وطهران، وهو ما قوبل بالرفض. كما حذر من أي محاولة لاستهداف المرشد الأعلى، معتبراً ذلك اغتيالاً للاستقرار العالمي وسيعطي الحزب كامل الصلاحية للرد بالشكل المناسب.

معركة الروايات: الإنترنت والتدخلات الخارجية

تشهد الأزمة الحالية صراعاً إعلامياً محتدماً، حيث نفت وكالات أنباء مقربة من الحرس الثوري الإيراني مشاركة عناصر من الحشد الشعبي العراقي في قمع الاحتجاجات، واصفة إياها بالـ “عملية النفسية”. وفي الوقت نفسه، تستمر منظمة “نتبلوكس” في التحذير من أن التعتيم الرقمي يمنع العالم من معرفة الحجم الحقيقي للانتهاكات، بينما تأمل السلطات الإيرانية في إعادة الاتصال الجزئي للشركات بالإنترنت الدولي خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات أو مفاوضات تحت فوهات المدافع.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *