ساعة القيامة في أدنى مستوياتها: البشرية على حافة الخطر
لا تنقصنا التفسيرات التي توضح سبب قيام “نشرة علماء الذرة” (Bulletin of the Atomic Scientists) بتحريك “ساعة القيامة” الرمزية بمقدار 4 ثوانٍ كاملة يوم الثلاثاء، لتستقر عند 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل. فزعماء العالم يتحدثون علنًا عن اختبار واستخدام الأسلحة النووية، في حين تتراجع الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي الناتج عن الوقود الأحفوري مقارنة بالعام الماضي.
ولكن خلف هذه التهديدات الوجودية التي صنعناها بأنفسنا، يبرز غياب التعاون الدولي كعامل حاسم، وهو ما تفاقم بسبب تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في توليد التزييف العميق (Deepfakes) وتآكل الثقة في أنظمة المعلومات العالمية.
الذكاء الاصطناعي: محرك جديد للتضليل الرقمي
صرح دانييل هولز، رئيس مجلس العلوم والأمن التابع للنشرة وأستاذ الفيزياء بجامعة شيكاغو، خلال الإعلان قائلاً: “يعد الذكاء الاصطناعي تقنية تخريبية كبيرة ومتسارعة. فهو يعمل على شحن التضليل والمعلومات المضللة بقدرات هائلة، مما يجعل معالجة التهديدات الأخرى أكثر صعوبة. وبدلاً من العمل على وضع معايير دولية تحكم سلامة الذكاء الاصطناعي، فإننا نندفع بتهور نحو سباق تسلح تقني قد يؤدي إلى عواقب وخيمة”.
وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي فيما وصفته الصحفية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا ريسا، بـ “هرمجدون المعلومات”. فبدون معلومات موثوقة، نفقد “الواقع المشترك” الضروري لمواجهة أزمات مثل المناخ والأسلحة النووية. فالذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) يتيح إنشاء محتوى مضلل بتكلفة منعدمة تقريباً وبكميات ضخمة، إلى جانب عمليات احتيال مقنعة بشكل متزايد.
وأضافت ريسا: “سلامة المعلومات هي أساس كل شيء، فلا يمكن تشغيل الديمقراطية بنظام تشغيل فاسد”.
تحذيرات أخلاقية وصناعية من قادة الفكر والتكنولوجيا
لم تتوقف التحذيرات عند العلماء فحسب؛ فقد أعرب البابا لاون الرابع عشر، في رسالة استباقية لليوم العالمي للاتصالات الاجتماعية، عن قلقه من تخلي البشر عن قدرتهم على التفكير والتواصل لصالح أنظمة الذكاء الاصطناعي. وكتب البابا: “من خلال محاكاة الأصوات والوجوه البشرية، والوعي والمسؤولية، فإن هذه الأنظمة لا تتداخل مع النظم البيئية للمعلومات فحسب، بل تتعدى على أعمق مستويات التواصل الإنساني”.
وفي سياق متصل، أبدى داريو أمودي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة Anthropic المطورة للذكاء الاصطناعي، مخاوفه بشأن استقلالية هذه الأنظمة وسوء استخدامها والاضطراب الاقتصادي الذي قد تسببه. وأشار أمودي إلى أن البشرية على وشك الحصول على قوة لا يمكن تصورها، ومن غير الواضح ما إذا كانت أنظمتنا السياسية والاجتماعية تمتلك النضج الكافي للتحكم بها.
بصيص أمل: هل يمكننا إعادة عقارب الساعة؟
رغم القتامة التي يوحي بها اسم “ساعة القيامة”، أكد الخبراء المشاركون في الإعلان أن الهدف هو تسليط الضوء على الفرص المتاحة لتجنب السيناريو الأسوأ. وقال هولز: “هذا تمرين متفائل في جوهره؛ فالهدف هو التأكيد على وجود طرق للتراجع”.
من جانبها، أوضحت ألكسندرا بيل، الرئيس التنفيذي للنشرة، أن الساعة تمثل تهديدات من صنع الإنسان، وبالتالي يمكن للبشر إصلاحها. وحثت الجمهور على البحث عن المعلومات الدقيقة والضغط على السياسيين لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن المناخ والأسلحة النووية والذكاء الاصطناعي. وختمت قائلة: “في كل مرة نجحنا فيها في تأخير الساعة، كان ذلك بفضل العلماء والخبراء الذين عملوا على إيجاد الحلول، والجمهور الذي طالب بالتحرك الفعلي”.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً