تصعيد دراماتيكي: ترامب يلوح بالقوة العسكرية لفرض اتفاق جديد
في تطور ميداني وسياسي متسارع، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مطالباً إياها بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات فوراً للتوصل إلى اتفاق نووي “عادل ومنصف”. وأكد ترامب عبر منصته ‘تروث سوشال’ أن الوقت بدأ ينفد، مهدداً بشن هجوم عسكري وصفه بأنه سيكون ‘أسوأ بكثير’ من الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وأشار ترامب إلى أن تحركاته ليست مجرد تصريحات، لافتاً إلى أن أسطولاً أمريكياً ضخماً يتجه حالياً نحو المنطقة، في خطوة تهدف إلى ممارسة ‘أقصى درجات الضغط’ على طهران لضمان عدم امتلاكها أسلحة نووية في المستقبل.
طهران ترد: لا تفاوض تحت التهديد والرد سيكون غير مسبوق
من جانبها، لم تتأخر البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في الرد، حيث ذكرت واشنطن بإخفاقاتها العسكرية السابقة في أفغانستان والعراق، والتي كبدتها تريليونات الدولارات وآلاف الجنود. وشددت طهران على أنها مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن أي ضغط عسكري سيقابله رد فعل ‘بقوة لم يسبق لها مثيل’.
وفي سياق متصل، وضع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، شرطاً أساسياً للبدء في أي مفاوضات، وهو توقف الولايات المتحدة عن لغة التهديد والمطالب المبالغ فيها، معتبراً أن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح تحت وطأة التلويح بالتدخل العسكري.
موقف خليجي حازم: رفض استخدام الأراضي والأجواء لضرب إيران
على الصعيد الإقليمي، برز موقف خليجي لافت يسعى لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. فقد أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لتنفيذ أي أعمال عسكرية ضد إيران، مشدداً على رفض أي اعتداء يستهدف استقرار الجارة المسلمة.
وسارت الإمارات العربية المتحدة على ذات النهج، معلنة التزامها بعدم تقديم أي دعم لوجستي أو عسكري لأي هجوم يستهدف طهران. كما أعربت قطر عن دعمها الكامل لجهود خفض التصعيد، محذرة من أن التهديدات الأمريكية قد تقوض أمن المنطقة وتؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد.
ضغط داخلي وتقارير استخباراتية: هل يقترب النظام من حافة الانهيار؟
بينما تتصاعد طبول الحرب في الخارج، تواجه إيران ضغوطاً داخلية هائلة. فقد نقلت تقارير استخباراتية أمريكية، نشرتها صحيفة ‘نيويورك تايمز’، أن قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة بدأت تضعف نتيجة الاحتجاجات الشعبية المستمرة والأزمات الاقتصادية. وصرح السيناتور ليندسي غراهام بأن الهدف النهائي للسياسة الأمريكية الحالية قد يكون ‘إنهاء النظام’.
وتزامناً مع هذه الضغوط، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق متهم بالتجسس لصالح الموساد، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن مئات القتلى وآلاف الاعتقالات في صفوف المتظاهرين، مما يعكس حالة من التوتر الأمني الشديد داخل البلاد.
استعدادات عسكرية وعقوبات أوروبية مرتقبة
ميدانياً، أعلنت القوات الجوية الأمريكية عن تمرين جاهزية شامل في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، يهدف إلى اختبار سرعة نشر القوة الجوية وردع أي عدوان محتمل. وفي بروكسل، يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة عقوبات جديدة تشمل 20 فرداً وكياناً إيرانياً، على خلفية سجل حقوق الإنسان ودعم إيران لروسيا في حربها ضد أوكرانيا بمكونات الطائرات المسيرة.
يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما تصر واشنطن على شروطها المتمثلة في التخلص من اليورانيوم المخصب والحد من الصواريخ الباليستية، تصر طهران على الندية في التعامل، فيما يترقب العالم ما ستؤول إليه هذه المواجهة التي قد تعيد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً