رفض ملايين الدولارات والجنسية الأمريكية.. قصة صمود صادق إدريس الأسطورية في الخليل

رفض ملايين الدولارات والجنسية الأمريكية.. قصة صمود صادق إدريس الأسطورية في الخليل

صخرة الخليل التي لم تكسرها السنون: 25 عاماً من مواجهة الاستيطان

في منطقة "خلّة النتش" بالطرف الجنوبي الشرقي لمدينة الخليل، يرتسم مشهد حي لملحمة صمود فلسطينية بطلها المواطن صادق يونس إدريس. رجلٌ غزا الشيب ملامحه قبل أوانها، لا بفعل العمر، بل بفعل ربع قرن من التنكيل والحصار ومحاولات الاقتلاع التي يقودها المستوطنون.

بداية الحكاية: رصاصة لم تقتل الإرادة

بدأت فصول هذه المعاناة قبل 25 عاماً، حين حاول مستوطن إسرائيلي تصفية إدريس جسدياً لإزاحته كـ "عقبة" أمام التوسع الاستيطاني. نجا صادق من الموت بأعجوبة، لكن جسده ظل مسرحاً للشظايا، وذاكرته امتلأت بصور الاعتداءات التي لم تتوقف منذ تلك اللحظة.

تصاعد وتيرة الإرهاب الاستيطاني

لم تقتصر الاعتداءات على الرصاص، بل تحولت إلى روتين يومي يشمل:

  • الاعتداء الجسدي: ضرب بالحجارة والتنكيل الذي طال صادق وأبناءه.
  • الأذى النفسي: شتائم وألفاظ نابية يلقيها المستوطنون (أطفالاً وبالغين) بشكل يومي.
  • التضييق الاقتصادي: اقتلاع الأشجار، وتدمير المحاصيل، ومنع البناء، وصولاً إلى رعي أغنام المستوطنين في أرضه.

سر الصمود: "أرضي هي عرضي"

يتساءل الكثيرون: كيف يصمد إنسان أمام مئات الاعتداءات الموثقة؟ السر يكمن في حقيبة وثائق رسمية تعود للعهدين العثماني والأردني، تثبت ملكية عائلته لـ 120 دونماً من الأرض الاستراتيجية المحاذية لمستوطنة "كريات أربع".

إغراءات الفشل ومحاولات الترهيب

كشف إدريس عن عروض خيالية قدمت له ولأبيه من قبله للرحيل، شملت:

  1. شيك مفتوح: كتابة أي مبلغ مالي يريده مقابل الأرض.
  2. كميات من الذهب: عرضت عليه كتعويض مباشر.
  3. الجنسية الأمريكية: عرض للسفر إلى شيكاغو والاستقرار هناك.

لكن رد صادق كان دائماً بلهجته الواثقة: "قاعد على قلوبهم"، مؤكداً أن الأرض بالنسبة له قضية وجود لا تقبل المساومة.

غياب العدالة وتواطؤ الاحتلال

رغم توثيق مئات الاعتداءات بالكاميرا، يؤكد إدريس أن شرطة الاحتلال لم تستدعِ مستوطناً واحداً للتحقيق. بل على العكس، غالباً ما يتم استدعاؤه هو وأبناؤه للتحقيق رغم كونهم الضحايا. هذا التواطؤ الممنهج يهدف إلى دفع العائلة لليأس، وهو ما يرفضه صادق جملة وتفصيلاً، حيث يرفض حتى الاحتفاظ بأرشيف الفيديوهات المؤلمة لكي لا يصاب بالإحباط، قائلاً: "ممنوع أن نضعف".

واقع مرير تحت الحرب

منذ أكتوبر 2023، ومع بدء حرب الإبادة على غزة، زادت حدة الهجمات بشكل غير مسبوق. أقام المستوطنون خيمة قبالة منزله، وزادت وتيرة الضرب التي أدت مؤخراً لكسر يده. ومع ذلك، يرى صادق في إصابته "ارتياحاً نفسياً"، لأنها دليل على أن وجوده لا يزال يشكل كابوساً للمشروع الاستيطاني.

رسالة صمود من قلب المعاناة

في ختام حديثه، يؤكد صادق إدريس أن ما يحتاجه ليس المال أو الغذاء، بل المساندة النفسية والكلمة الطيبة التي تشد من أزره. هو وعائلته يعيشون بنظام "المناوبة"؛ البعض يعمل والبعض الآخر يرابط لحماية المنزل، في نموذج فريد من نماذج صمود الفلسطينيين في الخليل التي تأبى الانكسار.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *