جوجل تستعرض عضلاتها في مواجهة متصفحات الذكاء الاصطناعي
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في سوق المتصفحات مع ظهور موجة من المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات مثل OpenAI، وPerplexity، وOpera، وThe Browser Company، والتي سعت جميعها إلى إزاحة “كروم” عن عرشه عبر ميزات المساعدات الجانبية والمهام المؤتمتة. والآن، بدأت جوجل في استعراض قوتها التقنية عبر دمج ميزات مماثلة في متصفحها Chrome، الذي يستحوذ على الحصة السوقية الأكبر عالمياً.
وعلى الرغم من أن جوجل كانت قد دمجت نموذجها الذكي Gemini في كروم منذ سبتمبر الماضي، إلا أنه كان يعمل ضمن نافذة عائمة. ومع التحديث الجديد، سيستقر المساعد الذكي في شريط جانبي دائم، مما يتيح للمستخدمين طرح أسئلة حول الموقع الحالي أو علامات التبويب المفتوحة الأخرى بكل سلاسة.
فهم السياق وتكامل البيانات الشخصية
تضمنت النسخة التجريبية التي عرضتها جوجل ميزة مثيرة للاهتمام تتعلق بتعدد علامات التبويب؛ حيث يستطيع الشريط الجانبي لـ Gemini فهم مجموعة من علامات التبويب المنبثقة من صفحة واحدة كـ “مجموعة سياقية”. وتعد هذه الميزة حيوية جداً عند مقارنة الأسعار أو المنتجات المختلفة قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما تعتزم جوجل استغلال ميزة “الذكاء الشخصي” التي أطلقتها مؤخراً، والتي تربط المتصفح بحسابات المستخدم في Gmail، ومحرك البحث، وYouTube، وصور جوجل. سيتيح هذا التكامل للمستخدمين طرح أسئلة بناءً على بياناتهم الخاصة، مثل الاستفسار عن جدول مواعيد العائلة أو طلب صياغة بريد إلكتروني وإرساله دون الحاجة لمغادرة المتصفح أو فتح تطبيق Gmail.
الذكاء الاصطناعي “الوكيل”: التصفح التلقائي للمهام الصعبة
الميزة الأكثر طموحاً في هذا التحديث هي “التصفح التلقائي” (Auto-browse)، والتي تهدف إلى تحويل المتصفح إلى “وكيل ذكي” (AI Agent) ينفذ المهام بالنيابة عنك. يمكن للمستخدم أن يطلب من المتصفح التوجه إلى موقع معين وشراء منتج ما والبحث عن كوبون خصم، وسيقوم الوكيل بتنفيذ هذه الخطوات، مع طلب تدخل المستخدم فقط في المهام الحساسة مثل تسجيل الدخول أو إتمام عملية الدفع النهائية.
- تكامل Nano Banana: ميزة جديدة تتيح تعديل الصور الموجودة أو دمجها مع منتجات أخرى يتم العثور عليها أثناء التصفح.
- الخصوصية: أكدت جوجل أن النماذج الذكية لن تطلع على تفاصيل بطاقات الائتمان أو كلمات المرور المخزنة في مدير كلمات مرور كروم.
- التوافر: تبدأ هذه الميزات بالظهور لمشتركي AI Pro وUltra في الولايات المتحدة، وستصل ميزات الذكاء الشخصي في الأشهر القادمة.
تحديات التبني الواسع
رغم الوعود الكبيرة، لا تزال “الوكلاء البرمجية” داخل المتصفحات تتسم بكونها متقلبة الأداء وغالباً ما تخفق في إتمام المهام المعقدة. وأظهرت الاختبارات الأولية أن المستخدمين استخدموا هذه الميزات لجدولة المواعيد، ملء النماذج المملة، وجمع المستندات الضريبية، والحصول على عروض أسعار من مقدمي الخدمات. ويبقى التحدي الأكبر أمام جوجل هو ضمان دقة فهم “النية” (Intent) لدى المستخدم أثناء التنقل بين المواقع المختلفة، وهو العائق الذي يحول دون التبني الشامل لهذه التقنيات حتى الآن.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً