فجر جديد للعلاقات البريطانية الصينية: كير ستارمر في مهمة إستراتيجية في بكين
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية البريطانية، دعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى بناء شراكة إستراتيجية شاملة مع الصين، مؤكداً أن التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة "الأوقات الصعبة" التي يمر بها العالم حالياً.
كسر الجمود: أول زيارة منذ 6 سنوات
تُعد زيارة ستارمر إلى بكين هي الأولى لرئيس حكومة بريطاني منذ عام 2018، مما يمثل محاولة جادة لإنهاء سنوات من الفتور والتوتر. وخلال لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، شدد ستارمر على أن العلاقات البريطانية الصينية يجب أن تكون "متسقة وطويلة الأمد" لضمان الاستقرار العالمي.
محاور التعاون الرئيسية التي ناقشها الزعيمان:
- الاستقرار العالمي: العمل المشترك كأعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي.
- تغير المناخ: تنسيق الجهود الدولية في القضايا البيئية الملحة.
- النمو الاقتصادي: تعزيز التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
براغماتية سياسية في ظل تقلبات واشنطن
تأتي هذه التحركات البريطانية في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية حالة من "عدم اليقين" مع توجهات دونالد ترامب وتغيير تحالفاته التقليدية. وبحسب مراقبين، فإن لندن تحذو حذو باريس وأوتاوا في استكشاف سبل التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خاصة مع تصاعد التنافس الدولي والتهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية على الحلفاء.
الاقتصاد البريطاني والمهمة الصعبة في بكين
لا تنفصل هذه الزيارة عن الواقع الاقتصادي في الداخل البريطاني؛ حيث يرافق ستارمر وفد رفيع المستوى يضم أكثر من 50 من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال. يسعى ستارمر، الذي تولى منصبه في يوليو 2024، إلى تحقيق الأهداف التالية:
- إنعاش الاقتصاد: انتشال بريطانيا من حالة الركود عبر فتح أسواق جديدة.
- دعم الشركات الوطنية: توسيع الفرص الاستثمارية للشركات البريطانية الكبرى.
- بناء علاقة عملية: التوازن بين المصالح الاقتصادية والمبادئ السياسية.
الخلافات القائمة: حوار هادف رغم التباين الجيوسياسي
على الرغم من لغة التقارب، أكد ستارمر أن "الخلافات لا ينبغي أن تمنع التعاون". وتظل هناك ملفات شائكة تلقي بظلالها على العلاقة، ومن أبرزها:
- المخاوف المتعلقة بـ أنشطة التجسس.
- الموقف الصيني الداعم لروسيا في حرب أوكرانيا.
- ملف الحريات في هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة.
ختاماً، يراهن كير ستارمر على أن بناء علاقة أكثر عمقاً مع الصين سيمكن المملكة المتحدة من اقتناص فرص التعاون المثمر، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة لإدارة الخلافات الجيوسياسية بذكاء وحكمة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً