تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة: واشنطن تحشد أسطولاً بحرياً وطهران تتوعد قلب تل أبيب

تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة: واشنطن تحشد أسطولاً بحرياً وطهران تتوعد قلب تل أبيب

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان مع بلوغ التوتر بين إيران والولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة، وسط حشد عسكري أمريكي ضخم وتهديدات متبادلة تنذر بمواجهة مباشرة. وفي تصريحات عكست حدة الموقف، حذرت طهران من أن أي تحرك عسكري سيواجه برد “شامل” يطال العمق الإسرائيلي، في وقت أعربت فيه واشنطن عن شكوكها حيال استقرار النظام الإيراني ومستقبل السلطة في حال غياب المرشد الأعلى.

واشنطن تلوح بالخيار العسكري وانهيار النظام

صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أمام لجنة في الكونغرس، بأن الحكومة الإيرانية تمر بمرحلة هي “الأضعف في تاريخها”، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه حالة من الانهيار الوشيك، مما يمهد الطريق لعودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشوارع. وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة لا تستبعد تنفيذ “هجوم استباقي” لحماية مصالحها وقواتها في المنطقة.

وأثار روبيو تساؤلات حول مستقبل الحكم في إيران، مؤكداً أن “لا أحد يعلم” من سيتولى زمام الأمور في حال عزل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، واصفاً الوضع بأنه سيكون أكثر تعقيداً من السيناريو الفنزويلي، ويتطلب تفكيراً استراتيجياً متأنياً من قبل الإدارة الأمريكية.

تحشيد عسكري أمريكي.. 10 قطع بحرية في الميدان

ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بوصول مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، ليرتفع إجمالي القطع البحرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط إلى 10 قطع عسكرية. وتضم هذه القوة الضاربة ثلاث مدمرات ومقاتلات شبح من طراز F-35C، بالإضافة إلى سفن قتالية ساحلية، في استعراض للقوة يماثل التحضيرات التي سبقت العمليات العسكرية الأمريكية الكبرى في مناطق أخرى من العالم.

من جانبه، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن “الوقت ينفد” أمام طهران لتجنب سيناريو الحرب، داعياً إياها للجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وشامل يضمن عدم امتلاكها أسلحة نووية، ومحذراً من أن أي هجوم قادم سيكون “أسوأ بكثير” مما سبقه.

طهران: الأصابع على الزناد وتل أبيب في المرمى

رد الفعل الإيراني جاء سريعاً وحازماً؛ حيث أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى و”أصابعها على الزناد” للرد على أي عدوان بري أو بحري أو جوي. وبالتوازي مع لغة الوعيد، أكد عراقجي أن إيران لا تزال ترحب باتفاق نووي عادل يضمن حقوقها التكنولوجية السلمية بعيداً عن سياسة الإكراه.

وفي تصريح أكثر خطورة، حذر المستشار البارز للمرشد الأعلى، علي شمخاني، من أن أي ضربة أمريكية، مهما كان حجمها، ستُعتبر “إعلان حرب”، مؤكداً أن الرد الإيراني لن يكون محدوداً بل سيستهدف “المعتدي وقلب تل أبيب”. كما استذكر المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، تجربة حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو 2025، معتبراً إياها دليلاً على فشل الخيار العسكري ضد بلاده.

مواقف دولية: قلق تركي وتصعيد أوروبي

وعلى الصعيد الإقليمي، أبدت تركيا قلقاً بالغاً من تداعيات سقوط النظام في طهران؛ حيث كشف مسؤول تركي عن عزم بلاده تعزيز أمن حدودها الطويلة مع إيران تحسباً لأي موجات نزوح أو اضطرابات أمنية. ومن المقرر أن يزور عراقجي أنقرة للتباحث مع نظيره التركي هاكان فيدان، الذي يسعى للتوسط لخفض التصعيد وتجنب مواجهة ستكون لها آثار كارثية على العالم.

أما في القارة الأوروبية، فقد تصاعدت الضغوط على طهران، حيث أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن “أيام النظام الإيراني معدودة”، فيما تتجه دول الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، نحو إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. وصرحت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، بأن هذا الإجراء يأتي رداً على حملات القمع العنيفة للاحتجاجات الداخلية والسياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

المسار الدبلوماسي المتعثر

تأتي هذه التطورات بعد توقف المحادثات النووية بين واشنطن وطهران في يونيو 2025، عقب تصعيد عسكري شمل استهداف منشآت نووية إيرانية. وبينما تصر إسرائيل، عبر سفيرها في الأمم المتحدة داني دانون، على أن النظام الإيراني هو المصدر الرئيسي لتمويل الإرهاب عبر وكلائه في المنطقة (حماس وحزب الله والحوثيين)، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين انفجار عسكري شامل أو رضوخ لطاولة المفاوضات تحت ضغط الترسانة العسكرية والانهيار الاقتصادي.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *