أزمة غرينلاند.. هل ينهي الحوار الثلاثي أطماع واشنطن والتوتر مع الدانمارك؟

أزمة غرينلاند.. هل ينهي الحوار الثلاثي أطماع واشنطن والتوتر مع الدانمارك؟

تحركات دبلوماسية لاحتواء التوتر في القطب الشمالي

بدأت ملامح انفراجة دبلوماسية تلوح في الأفق بين كوبنهاغن وواشنطن، حيث أعلنت وزارة الخارجية الدانماركية عن انطلاق جولة محادثات رفيعة المستوى تشمل كلاً من الولايات المتحدة وغرينلاند. تهدف هذه اللقاءات إلى احتواء أزمة غرينلاند التي اندلعت إثر التصريحات المثيرة للجدل والتطلعات التي أبداها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي هذه الخطوة بعد شهور من الفتور الدبلوماسي بين الدانمارك والولايات المتحدة، وهما حليفان تاريخيان وعضوان مؤسسان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما جعل استقرار العلاقات بينهما أولوية قصوى للأمن الأوروبي الأطلسي.

الأمن القومي والخطوط الحمراء للمملكة

أوضحت الخارجية الدانماركية في تصريحات رسمية أن المسؤولين من الأطراف الثلاثة اجتمعوا لمناقشة كيفية معالجة الهواجس الأمنية الأمريكية في منطقة القطب الشمالي. ومع ذلك، وضعت الدانمارك شرطاً أساسياً للمضي قدماً، وهو "احترام الخطوط الحمراء للمملكة"، في إشارة واضحة لرفض أي مساس بسيادتها على الجزيرة.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن وضعت آلية فنية مخصصة للتعامل مع ملف غرينلاند، مشيراً إلى أن الاجتماعات الفنية القادمة ستجمع خبراء من الدول الثلاث لضمان تنسيق أمني عالي المستوى.

أطماع ترمب وتوازنات القوى العالمية

تسببت رغبة ترمب المتكررة في فرض السيطرة على غرينلاند في زعزعة الثقة بين الحلفاء. وتستند الرؤية الأمريكية في هذا الصدد إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي لمواجهة النفوذ المتنامي لكل من روسيا والصين في المنطقة القطبية الغنية بالموارد. ورغم تراجع حدة الخطاب الأمريكي مؤخراً واستبعاد خيار الاستحواذ بالقوة، إلا أن تداعيات الأزمة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي.

صحوة إستراتيجية ونهاية نظام عالمي

أثارت الأزمة ردود فعل قوية على الصعيد الأوروبي، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • الموقف الفرنسي: اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون أن ما حدث بشأن غرينلاند يمثل "نداء صحوة إستراتيجية" لأوروبا لتعزيز استقلاليتها.
  • القلق الدانماركي: وصفت رئيسة الوزراء الدانماركية مته فريدريكسن الوضع الراهن بأن النظام العالمي الذي عرفناه قد يكون في طريقه للنهاية، مما يعكس عمق التحول في السياسة الدولية.

تظل مخرجات هذه المحادثات الثلاثية هي الفيصل في تحديد مستقبل التعاون في القطب الشمالي، وما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على لجم الطموحات الجيوسياسية الكبرى.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *