انقسام سياسي ودستوري في بلغاريا بسبب الانضمام لـ "مجلس السلام" لغزة
شهدت الساحة السياسية في بلغاريا حالة من الغليان عقب إعلان رئيس الوزراء روسن جيليازكوف عن مشاركة بلاده في تأسيس "مجلس السلام" لغزة، وهي المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال منتدى دافوس. هذا القرار لم يفاجئ المعارضة فحسب، بل أثار تساؤلات عميقة لدى الشركاء الأوروبيين حول توقيته وشرعيته.
قرار في خضم أزمة سياسية خانقة
جاءت هذه الخطوة في وقت حساس للغاية؛ حيث تعيش بلغاريا أزمة سياسية عميقة بعد استقالة الائتلاف الحكومي بقيادة حزب "غيرب" اليميني في ديسمبر 2025. وقد اتُخذ قرار الانضمام من قبل حكومة تصريف أعمال دون أي نقاش مسبق في الجمعية الوطنية (البرلمان)، مما أثار شكوكاً حول الشرعية الديمقراطية لهذه الخطوة.
أبرز التطورات السياسية المتلاحقة:
- استقالة الرئيس: أعلن الرئيس رومن راديف استقالته للتمهيد للمشاركة في الانتخابات المقبلة.
- رفض رئاسي مسبق: كشفت رئاسة الجمهورية أن الرئيس اعتذر سابقاً عن دعوة ترمب للمشاركة بسبب الوضع السياسي غير المستقر.
- احتجاجات شعبية: اندلعت تظاهرات أمام البرلمان تندد بالقرار وتصفه بـ "التلاعب المؤسسي".
شبهات حول عقوبات "ماغنيتسكي"
يربط العديد من المراقبين والمعارضين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق نيكولاي دينكوف، بين هذا القرار ونفوذ النائب المثيرة للجدل ديليان بيفسكي. بيفسكي، الذي يخضع لعقوبات بموجب قانون "ماغنيتسكي" الأمريكي بتهم فساد، يُنظر إليه كلاعب خفي يوجه دفة القرارات الحكومية.
وتشير الافتراضات إلى أن الانضمام السريع لـ مجلس السلام لغزة قد يكون محاولة سياسية لرفع العقوبات عن شخصيات بلغارية نافذة مقابل تقديم دعم لمبادرات الإدارة الأمريكية الجديدة.
طعن دستوري وتحذيرات أكاديمية
لم يتوقف الجدل عند السياسيين، بل امتد إلى الأوساط الأكاديمية؛ حيث أصدر خبراء في القانون الدولي بجامعة صوفيا بياناً شديد اللهجة. وأوضح البروفيسور خريستو خريستيف أن:
- الدستور البلغاري يمنح البرلمان صلاحية رسم السياسة الخارجية، وليس الحكومة المستقيلة.
- ميثاق المجلس يتضمن بنوداً تسمح بالتطبيق المسبق قبل التصديق البرلماني، وهو ما يعد خرقاً دستورياً.
- الاتفاقية قد تخل بالتزامات بلغاريا تجاه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
أهداف إنسانية أم مصالح اقتصادية؟
من جانبه، دافع وزير الخارجية غورغ غورغييف عن القرار، مؤكداً أنه يفتح آفاقاً اقتصادية ضخمة لقطاع البناء البلغاري للمشاركة في إعادة إعمار غزة. كما ربط المبادرة بملفات استراتيجية مع واشنطن، تشمل:
- تحديث الجيش البلغاري.
- مشاريع الطاقة النووية في محطة "كوزلودوي".
- تنويع مصادر الوقود بالتعاون مع شركة "ويستنغهاوس".
الشارع البلغاري: انقسام حاد
وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي، يعارض 44% من البلغاريين المشاركة في هذا المجلس، بينما يؤيدها 36%. هذا الانقسام يعكس حالة عدم اليقين التي تسبق الانتخابات البرلمانية الثامنة على التوالي منذ عام 2021، والمقرر إجراؤها في أبريل المقبل، والتي ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الاتفاقية المثيرة للجدل.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً